تتجه شركة “وادي جدة”، الذراع الاستثمارية لجامعة الملك عبدالعزيز، نحو توسيع محفظتها الاستثمارية في قطاعات الصناعات الدوائية، والتقنيات المعرفية، والاستثمار الجريء، وذلك في إطار استراتيجيتها للتحول نحو الاقتصاد القائم على المعرفة ودعم الابتكار الأكاديمي.
نمو متسارع لـ “ترياق” في القطاع الدوائي
تتصدر شركة “ترياق للصناعات الدوائية” —التابعة لـ “وادي جدة”— هذا التوجه كأول شركة جامعية متخصصة في هذا القطاع بالمملكة. وكان قد أشار الدكتور سطام لنجاوي، الرئيس التنفيذي لـ “وادي جدة”، على هامش اختتام معسكر حاضنة وادي جدة للابتكار، إلى أن الشركة انطلقت قبل نحو عامين برأسمال قدره 500 ألف ريال، وتستند في أساسها إلى أبحاث صيدلانية أعدتها الدكتورة نبيلة حكمي، عضو هيئة التدريس بكلية الصيدلة، بهدف رفع كفاءة العقاقير وتقليل آثارها الجانبية.
ونجحت “ترياق” في تحويل أبحاثها إلى منتجات تجارية؛ إذ بدأت بخط إنتاج يضم 7 مستحضرات، وتستهدف خلال العام الجاري إضافة 6 منتجات جديدة لترفع إجمالي محفظتها إلى 13 منتجاً في السوق السعودي. وتركز خطوط الإنتاج الحالية على علاجات الحساسية الجلدية، وبخاخات الأنف، ومستحضرات العيون، مع وجود خطط للتوسع مستقبلاً نحو أدوية الجهازين التنفسي والهضمي والمكملات الطبية.
ولتأمين سلاسل الإمداد والتوزيع، أبرمت الشركة اتفاقيات مع مصانع أدوية الوطنية وشركات متخصصة في التوريد والتسويق وشبكات الصيدليات، مسجلة نموذجاً عملياً لربط البحث العلمي بالتصنيع والتوزيع التجاري.
تطور نحو الأدوية الوصفية والشراكات الدولية
وفي مرحلة أكثر تقدماً، تجري “ترياق” مباحثات مع شركة عالمية لتأسيس مركز للأبحاث السريرية يستهدف تطوير أدوية وصفية. وتمر هذه الفئة من الأدوية بمراحل الفحوصات المخبرية ثم الدراسات السريرية والحصول على الموافقات الأخلاقية والرقابية اللازمة قبل التسجيل والإطلاق، وهو ما تسعى الشركة من خلاله إلى نقل المعرفة وتوطين التقنيات المتقدمة.
وتندرج “ترياق” ضمن مجموعة من المشروعات والشركات التابعة لـ “وادي جدة”، والتي تغطي مجالات متعدّدة تشمل التصوير الجزئي، وحاضنات الأعمال، والمدن الذكية، وتقنية المعلومات، والتعليم والتدريب.
صندوق استثماري لدعم الشركات الناشئة
وفي مسار استثماري موازٍ، تستعد “وادي جدة” لإطلاق صندوق للاستثمار الجريء بقيمة 10 ملايين دولار بالتعاون مع شركة مرخصة، يُتوقع بدء أعماله بحلول بداية عام 2027.
وأوضح الدكتور ماجد كمال، المشرف العام على إدارة منتجات الأعمال في “وادي جدة”، أن الشركة في طور المفاضلة لاختيار الجهة المرخصة لإدارة الصندوق. وأضاف أن تمويل الصندوق سيعتمد على رأسمال مشترك بين “وادي جدة” واستثمارات مستقطبة من القطاع الخاص ومستثمرين آخرين لتوسيع القاعدة التمويلية.
ولن يقتصر الصندوق على دعم مخرجات جامعة الملك عبدالعزيز فحسب، بل سيستهدف الشركات الناشئة عبر مختلف مناطق المملكة، إلى جانب إمكانية الاستثمار في شركات أجنبية ترغب في التوسع داخل السوق السعودي. ويهدف الصندوق إلى توفير مرونة أكبر واستيعاب قدر أعلى من المخاطر مقارنة بآليات الاستثمار المباشر التقليدية، لمساعدة الشركات على عبور مرحلة “وادي الموت” وتجاوز عقبات التمويل للانتقال من مرحلة التطوير إلى النمو التجاري، مع تطلع الشركة لمضاعفة حجم الصندوق خلال الأعوام العشرة المقبلة.








