وقعت شركة نوفو نورديسك، الرائدة في مجال أدوية السكري والسمنة، اتفاقية تعاون وشراكة استراتيجية جديدة مع مجمع “صيدال” الجزائري، بهدف توطين صناعة أدوية ومحاليل علاجية مبتكرة لمرضى السكري والحد من مضاعفاته الخطيرة داخل الجزائر.
وتسعى هذه الاتفاقية إلى إطلاق إنتاج مشترك وتوزيع جيل جديد من الأدوية المتطورة التي تعتمد على تقنية (GLP-1)، والموجهة لعلاج مرضى السكري من النوع الثاني. حيث تسهم هذه التكنولوجيا الطبية الحديثة بشكل فعال في تقليص مسببات ومضاعفات المرض المصاحبة، لا سيما تلك المتعلقة بالاضطرابات الأيضية والمضاعفات القلبية الوعائية.
ووصف مجمع “صيدال” العمومي هذه الخطوة بأنها تشكل محطة مفصلية ونوعية نحو نقل التكنولوجيا وتصنيع الحلول العلاجية المبتكرة محلياً، وثمرة لتعاون تقني متقدم وعالي المستوى بين المؤسستين. كما ستضمن الشراكة توفير علاجات آمنة، ذات جودة فائقة، ومتطابقة مع أعلى المعايير الدولية المعمول بها في الصناعات الصيدلانية، مما يتيح للمرضى في الجزائر فرصة الحصول على أحدث الطفرات العلاجية بإنتاج وطني.

قفزة صناعة الأدوية في الجزائر ومستهدفات السيادة الصحية
تأتي هذه الاتفاقية بين “صيدال” و”نوفو نورديسك” في سياق حراك غير مسبوق تشهده بنية قطاع الصيدلة في الجزائر، والذي بات يمثل أحد أبرز القطاعات الاستراتيجية الداعمة للاقتصاد الوطني والسيادة الصحية للبلاد.
حجم السوق ومعدلات التغطية المحلية
ويشهد سوق الدواء الجزائري توسعاً كبيراً؛ حيث تشير البيانات المالية المطلعة للقطاع الخاص إلى أن مبيعات السوق تجاوزت حاجز الـ 3.6 مليار دولار خلال عام 2025، مع تسجيل مجمع “صيدال” الحكومي لقفزة قوية في أدائه المالي والتشغيلي بنسب نمو قياسية تجاوزت الـ 200% خلال السنوات الأخيرة نتيجة خطط التوسع.
ونجحت الجزائر في بناء قاعدة صناعية صيدلانية صلبة تضم أكثر من 200 إلى 233 وحدة إنتاجية ومؤسسة صيدلانية قائمة، وهو ما مكن الإنتاج الوطني من تغطية ما يربو على 82% من احتياجات السوق المحلية من الأدوية، مما يضع الجزائر في صدارة الكيانات الإنتاجية الدوائية على مستوى القارة الأفريقية والعالم العربي.
التحول نحو الأدوية المعقدة والمواد الأولية
لم تعد الاستراتيجية الجزائرية تقتصر على إنتاج الأدوية الجنيسة أو التقليدية؛ بل تركز وزارة الصناعة الصيدلانية ومجمع “صيدال” حالياً على الدخول بقوة في توطين أدوية الأمراض المستعصية مثل السرطان وأمراض التليف الرئوي، بالتشارك مع كبرى الشركات الألمانية والأمريكية والعالمية. بجانب البدء الفعلي في مشروعات تصنيع المواد الخام والأولية المكونة للأدوية محلياً (مثل مشروع ولاية سطيف) لتقليل الارتباط بسلاسل التوريد الخارجية والتحكم التام في كلفة الإنتاج.
الانطلاق نحو التصدير الإقليمي
بفضل الوفرة والقدرة الإنتاجية التي باتت تغطي ثلث النسيج الصناعي الصيدلاني في أفريقيا، تستهدف الخطط الحكومية تحويل الفائض من الإنتاج المحلي نحو التصدير؛ حيث يستعد مجمع “صيدال” والعديد من المتعاملين الخواص لتوقيع عقود تصدير واسعة النطاق تشمل توجيه أكثر من 200 منتج صيدلاني جزائري نحو الأسواق الأفريقية (مثل موريتانيا والنيجر ودول الجوار) لتعزيز الأمن الصحي المشترك.








