أكد المدير العام للوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية، دليح شريف، اليوم، بأن الجزائر لن تسمح مستقبلا بتسويق أي منتج دوائي لم يتم تجريبه في بلده الأصلي أو لم يثبت استعماله في ثلاث دول على الأقل ضمانا لفعاليته وسلامته.
وكشف دليح، في مؤتمر صحفي اليوم، بمقر الوكالة، بأن قطاع الصناعة الصيدلانية يقترب من افتكاك شهادة “المستوى الثالث للنضج التنظيمي” لتعزيز القدرة التفاوضية للدواء الجزائري في الأسواق الدولية.
في السياق ذاته، أشار دليح الشريف إلى أن الوكالة لا تكتفي بالتدقيق عند مرحلة التسجيل، بل تُخضع الدواء لتتبع مستمر طيلة فترة تسويقه، بدءاً من التصنيع وصولاً إلى المستهلك النهائي. وبالنسبة للأدوية البيولوجية تحديداً، فرضت الوكالة إلزامية تقديم دراسات ميدانية حول أداء المنتج في “الحياة الواقعية”، خلال السنوات الخمس السابقة لكل عملية تجديد للتسجيل، على أن يؤدي عدم تقديمها إلى رفض التجديد تلقائياً.
كما تم وضع آلية لتبادل المعلومات الرقابية مع الشركاء الدوليين، بحيث يتم إخطار الطرف الآخر فور رصد أي آثار جانبية خطيرة أو مشكلة في الفعالية، سواء تعلق الأمر بمنتج محلي أو مستورد، بما يتيح للجزائر التحقق السريع من وضعية الأدوية المتداولة لديها.
الجزائر تبرم اتفاقيات ثنائية لتسريع إجراءات تسجيل الأدوية المتبادلة
وفي إطار انفتاحها التنظيمي، وقّعت الوكالة مؤخراً مذكرة تفاهم مع الجانب المصري، تهدف إلى تسريع آجال دراسة ملفات التسجيل بين البلدين عبر “مسار سريع”، مع الحفاظ الكامل على الصرامة العلمية في التقييم. وبموجب مبدأ المعاملة بالمثل، ستستفيد المنتجات الجزائرية الراغبة في دخول السوق المصرية من التسهيلات ذاتها، شريطة استيفاء الشروط التنظيمية المعمول بها في البلدين.
كما أبرمت الوكالة، اتفاقاً مماثلاً مع روسيا يركّز على التفتيش الصيدلاني وتكوين المفتشين الجزائريين في مجال الرقابة على وحدات الإنتاج عالية التكنولوجيا، لا سيما في مجالي التكنولوجيا الحيوية وإنتاج اللقاحات.
مستوى النضج الثالث
الرقم الأبرز في تصريحات دليح الشريف يتعلق بمسار الاعتماد الدولي حيث حققت الجزائر نسبة 83% من متطلبات “المستوى الثالث للنضج التنظيمي”، وتعمل حالياً على استكمال الملف التقني قبل نهاية السنة الجارية، بمرافقة من منظمة الصحة العالمية.
وأضاف أن بلوغ “المستوى الثالث” ليس مجرد شهادة تقنية، بل يمنح الوكالة الجزائرية قدرة تفاوضية أكبر في الأسواق الدولية، ويمهد الطريق نحو مرحلة أكثر تقدماً تُعرف بـ”الاعتراف المتبادل”، أي اعتراف الدول الشريكة مباشرة بقرارات التسجيل الجزائرية دون إعادة دراسة الملفات من الصفر، ما يختصر الوقت والتكلفة على المصنّعين المحليين الراغبين في التصدير.
وتستعد الجزائر، في الأشهر المقبلة، لخضوع منظومتها لتقييم رسمي من خبراء دوليين تابعين لمنظمة الصحة العالمية، بعد سلسلة من التقييمات التجريبية أُنجزت بالاستعانة بخبرات دولية لضمان جاهزية الملف.







