استقبل القائم بالأعمال المؤقت لسفارة جمهورية العراق في صوفيا “العاصمة البلغارية”، الدكتور حيدر حقي البريهي، رئيس اتحاد صانعي الأدوية البلغارية، الدكتور يفكيني تاسوفيسكي، وذلك في مقر السفارة بالعاصمة البلغارية.
وتناول الاجتماع بحسب بيان للسفارة تعزيز التعاون الثنائي: مناقشة سبل تطوير وتوسيع آفاق التعاون المشترك بين البلدين في القطاع الصحي والدوائي. بجانب توطين صناعة الأدوية والتركيز على آليات نقل الخبرات البلغارية وتوطين هذه الصناعة الحيوية والمهمة داخل العراق، بما يتماشى مع التوجهات الحالية لدعم القطاع الصحي العراقي.
وأكد الجانبان خلال اللقاء على أهمية هذه الخطوات في تحقيق المصالح المشتركة وخدمة الشعبين الصديقين، فتح آفاق جديدة للاستثمار والتبادل العلمي والتجاري في مجال الإنتاج الدوائي.
واقع صناعة الدواء في العراق: الأرقام الحالية والتحول الهيكلي
ويعد سوق الدواء العراقي أحد أكبر الأسواق الاستهلاكية في منطقة الشرق الأوسط، إلا أنه ظل لعقود طويلة يعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد لتغطية الاحتياجات المحلية.
ويُقدر حجم سوق الدواء الإجمالي في العراق بما يتراوح بين 3 إلى 5 مليارات دولار سنويًا (شاملاً المشتريات الحكومية والقطاع الخاص)، حيث سجل سوق الدواء عبر القطاع الخاص قفزة ملحوظة، وحقق مبيعات بلغت نحو 2.8 مليار دولار في عام 2025 مقارنة بـ 2.4 مليار دولار في 2024، بنمو سنوي قوي ناهز الـ 16.3%.
وتاريخيًا، كانت المصانع الوطنية العراقية تغطي نحو 10% فقط من حاجة البلاد. ومع إطلاق حزمة التسهيلات الحكومية الأخيرة، تشير البيانات الرسمية إلى أن الإنتاج المحلي قفز ليتجاوز حاجز الـ 35% من الاحتياج العام.
البنية التحتية التصنيعية (الوضع الراهن)
ارتفع عدد المصانع الدوائية المنتجة في العراق إلى قرابة 33 مصنعاً وطنيًا (مقارنة بـ 24 مصنعاً فقط بنهاية عام 2022). كما أن هناك ما يقرب من 18 إلى 20 مصنعاً جديداً في مراحل متقدمة من الإنشاء والتجهيز. علاوة على تقديم القطاع الخاص لأكثر من 76 طلباً تأسيسياً جديداً لمستلزمات ومصانع أدوية متطورة.
وزاد عدد الأصناف الدوائية المصنعة محلياً ليتجاوز 2,000 صنف ومستحضر طبي، مع دخول خطوط إنتاجية معقدة لأول مرة مثل أدوية الأمراض المزمنة (الضغط والسكري)، والمحاليل الوريدية، ونحو 18 نوعاً من أدوية الأورام السرطانية المستعصية.
المستهدفات الاستراتيجية للحكومة العراقية
تتبنى الحكومة العراقية برنامجا لتوطين الصناعة الدوائية، كأولوية قصوى للأمن القومي والصحي. وتتلخص المستهدفات الأساسية للمرحلة المقبلة في تغطية 70% من السوق المحلية كمستهدف رئيسي خلال جدول زمني يمتد لـ 5 سنوات، مما يقلل من النزيف النقدي للعملة الصعبة الموجهة للاستيراد.
كما تستهدف الحكومة التحول نحو الأدوية الحيوية والمعقدة عبر تجاوز مرحلة تصنيع الأدوية التقليدية (المسكنات والمضادات الحيوية البسيطة) إلى توطين تكنولوجيا “الأدوية البيولوجية الحيوية”، الأمصال، اللقاحات، وأدوية السرطان عبر شراكات دولية.
كما تسعى الرؤية المستقبلية لتحويل العراق من بلد مستورد بالكامل إلى مركز إقليمي قادر على تصدير الفائض الدوائي لدول المنطقة بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وتقديم الحكومة تسهيلات ائتمانية، وإعفاءات جمركية وضريبية للمستثمرين، وإلزام وزارة الصحة بالتعاقد المباشر مع المصانع الوطنية لدعمها (حيث قفزت قيمة التعاقدات الحكومية مع المصانع المحلية لتتجاوز نصف تريليون دينار عراقي).







