حاتم الورداني: الشراكة تستهدف نقل تقنية «كريسبر» وتدريب 12 عالمًا سعوديًا.. والمملكة تتحول من استضافة التجارب السريرية إلى المشاركة في اكتشاف الأدوية
تعتزم شركة «أسترازينيكا» العالمية للأدوية نقل المرحلة الأولية من أبحاث تعديل الجينات باستخدام تقنية «كريسبر» (CRISPR) إلى المملكة العربية السعودية، بالتعاون مع مركز الملك عبدالله العالمي للأبحاث الطبية «كيمارك»، في خطوة تستهدف تطوير أبحاث علاجات الأمراض الوراثية النادرة، وتعزيز القدرات الوطنية في مجالات التكنولوجيا الحيوية والعلاجات المتقدمة.
وكشف الدكتور حاتم الورداني، رئيس شركة «أسترازينيكا» في السعودية، أن التعاون البحثي يركز في مرحلته الأولى على دراسة نقص إنزيم أرجينينوسكسينات لياز (ASLD)، وهو أحد اضطرابات التمثيل الغذائي الوراثية النادرة، من خلال استخدام منصة الشركة لتعديل الجينات، ضمن برنامج بحثي يشمل نقل المعرفة والتكنولوجيا وتطوير الخبرات العلمية المحلية.
وأوضح الورداني، في تصريحات لصحيفة «الشرق الأوسط»، أن البرنامج يستهدف تدريب ما يصل إلى 12 عالمًا سعوديًا على التقنيات البحثية المتقدمة، بما يسهم في بناء قاعدة من الكفاءات الوطنية القادرة على المشاركة في اكتشاف وتطوير العلاجات المبتكرة.
وأكد أن المملكة تشهد تحولًا في موقعها ضمن منظومة البحث والتطوير الدوائي، بالانتقال من المشاركة في التجارب السريرية واستضافتها إلى المساهمة الفعلية في الاكتشافات العلمية وتطوير الخيارات العلاجية الجديدة.
أبحاث تعديل الجينات لعلاج الأمراض النادرة
وأشار رئيس «أسترازينيكا» السعودية إلى أن الأمراض النادرة تمثل أحد المجالات ذات الأولوية في القطاع الصحي بالمملكة، موضحًا أن تقنيات تعديل الجينات تتيح فرصًا بحثية لمعالجة الأسباب الوراثية لبعض هذه الأمراض، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع أعراضها.
ويبدأ البرنامج المشترك مع «كيمارك» بإجراء أبحاث على نماذج خلوية مرتبطة بنقص إنزيم أرجينينوسكسينات لياز، تمهيدًا لتقييم النتائج العلمية وإمكانات الانتقال إلى مراحل بحثية أكثر تقدمًا.
وتُعد هذه الأبحاث جزءًا من المراحل المبكرة لتطوير العلاجات، ولا تمثل في الوقت الحالي علاجًا معتمدًا أو تجربة سريرية على المرضى، إذ يرتبط الانتقال إلى المراحل اللاحقة بنتائج الدراسات ومتطلبات السلامة والفعالية والموافقات التنظيمية.
تدريب العلماء السعوديين ونقل التكنولوجيا
وأوضح الورداني أن التعاون يجمع بين الخبرات المحلية لمركز «كيمارك» في علوم الجينوم والبنوك الحيوية، والإمكانات العالمية لشركة «أسترازينيكا» في البحث والتطوير الدوائي، بما يشمل اكتشاف الأدوية والعلاجات الخلوية والتقنيات الجينية المتقدمة.
ويتضمن البرنامج فرصًا لتدريب الباحثين السعوديين واكتساب الخبرات داخل مراكز الأبحاث العالمية التابعة للشركة، بما في ذلك مركز اكتشاف الأدوية في كامبريدج بالمملكة المتحدة، ومركز البحث والتطوير في غوتنبرغ بالسويد.
كما يوفر التعاون فرصًا للمشاركة في المنتديات والمؤتمرات العلمية الدولية، وبناء علاقات بحثية مع المؤسسات المتخصصة في اكتشاف الأدوية وتطوير التكنولوجيا الحيوية.
وأكد الورداني أن القيمة الاستراتيجية للشراكة تتجاوز نطاق المشروع البحثي الحالي، لتشمل نقل التكنولوجيا وبناء قدرات علمية مستدامة، بما يدعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية ورؤية السعودية 2030.
السعودية تعزز موقعها في أبحاث الأدوية والعلاجات المتقدمة
وأشار رئيس الشركة إلى أن السعودية تمتلك مقومات تدعم تطورها مركزًا إقليميًا للأبحاث السريرية والعلاجات الجينية، في مقدمتها المؤسسات البحثية المتخصصة، ومنها «كيمارك» ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، فضلًا عن التوجهات الوطنية الداعمة للاستثمار في قطاع التقنية الحيوية.
وأوضح أن تعزيز هذا الدور يتطلب استمرار الاستثمار في إعداد الكوادر العلمية، وتطوير البنية التحتية اللازمة للانتقال بالأبحاث من مراحل الاكتشاف إلى الدراسات السريرية والتصنيع المتقدم، إلى جانب تطوير المسارات التنظيمية للعلاجات الجينية والخلوية.
وتعتزم «أسترازينيكا» قياس نتائج شراكتها مع «كيمارك» من خلال متابعة التقدم العلمي في أبحاث نقص الإنزيم، وتقييم قدرات الباحثين المشاركين، ومدى نجاح نقل المعرفة والتكنولوجيا، إضافة إلى فرص التوسع في برامج بحثية أخرى مستقبلًا.
800 مريض سعودي شاركوا في تجارب «أسترازينيكا» السريرية
وتتمتع «أسترازينيكا» بحضور طويل في السوق السعودية منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي، حيث شارك أكثر من 800 مريض سعودي في التجارب السريرية التي أجرتها الشركة عبر نحو 20 موقعًا بحثيًا داخل المملكة.
ويعمل لدى الشركة في السعودية أكثر من 300 موظف، تبلغ نسبة السعوديين منهم نحو 72%، فيما تمثل النساء قرابة 40% من إجمالي العاملين.
وأكد الورداني أن المملكة تمثل ركيزة رئيسية في استراتيجية «أسترازينيكا» الإقليمية، مشيرًا إلى أن الشركة تعمل على توسيع مساهمتها في قطاع الرعاية الصحية السعودي، من خلال دعم توطين الخبرات، وتعزيز أنشطة البحث والتطوير، وضمان استمرارية إمدادات الأدوية، وتطوير برامج دعم المرضى.
وتفتح الشراكة مع «كيمارك» المجال أمام تطوير قاعدة بحثية وطنية في التقنيات الجينية المتقدمة، مع إمكانية استكشاف فرص مستقبلية لتطوير العلاجات وتصنيعها محليًا، حال توافر المتطلبات العلمية والتقنية والتنظيمية اللازمة.
وتنسجم هذه الخطوة مع توجه السعودية نحو بناء منظومة متكاملة للتقنية الحيوية، وتعزيز مشاركتها في سلاسل القيمة العالمية لصناعة الأدوية المبتكرة، والتحول تدريجيًا من سوق مستهلكة للتكنولوجيا العلاجية إلى مركز مشارك في إنتاج المعرفة والابتكار الدوائي.










