سجل سوق الدواء العراقي الخاص أداءً قويًا خلال النصف الأول من عام 2026، مدفوعًا باستمرار نمو الطلب واتساع استهلاك علاجات الأمراض المزمنة، فيما أظهرت البيانات استمرار الفجوة الكبيرة بين الحصة الحجمية للصناعة المحلية وحصتها من القيمة، في ظل هيمنة المستحضرات المستوردة على الجانب الأكبر من مبيعات السوق.
وكشفت أحدث بيانات AMS Analytix ضمن تقرير IPSM لسوق الدواء العراقي، أن إجمالي قيمة مبيعات السوق الخاص بلغ نحو 1.44 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، محققًا نموًا بنسبة 9.42% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما بلغ حجم المبيعات نحو 355.8 مليون وحدة دوائية.
ويشير معدل النمو المحقق إلى إضافة السوق ما يزيد على 120 مليون دولار تقريبًا إلى قيمته مقارنة بالنصف الأول من 2025، بما يعكس استمرار الزخم داخل أحد أهم أسواق الدواء في المنطقة.
الصناعة المحلية قوية بالحجم.. محدودة بالقيمة
وتكشف البيانات عن مفارقة لافتة في أداء الشركات المصنعة محليًا، إذ استحوذت المنتجات العراقية على 26.13% من إجمالي الوحدات المباعة، لتحتل المرتبة الأولى من حيث الحصة الحجمية، بينما لم تتجاوز حصتها 9.3% من إجمالي القيمة السوقية.
وبذلك تستحوذ الأدوية المستوردة بصورة غير مباشرة على نحو 90.7% من قيمة السوق الخاص العراقي، مقابل نحو 73.9% من الوحدات.
وتعكس الفجوة الكبيرة بين حصة الصناعة المحلية من الوحدات وحصتها من القيمة انخفاض متوسط القيمة البيعية للمنتجات المحلية مقارنة بالمستحضرات المستوردة، وهو ما يبرز في الوقت نفسه فرصة كبيرة أمام الصناعة العراقية للتوسع في المنتجات الأعلى قيمة، خاصة علاجات الأمراض المزمنة والمستحضرات التخصصية.
«بايونير فارما» تهيمن على أكثر من نصف الصناعة المحلية
وعلى مستوى الشركات العراقية، تصدرت «بايونير فارما» قائمة المصنعين المحليين بمبيعات بلغت 75.3 مليون دولار خلال النصف الأول، مستحوذة بمفردها على نحو 56.8% من القيمة الإجمالية لسوق المنتجات المحلية، إلى جانب مبيعات حجمية بلغت 33.6 مليون وحدة.
ويكشف استحواذ «بايونير فارما» على أكثر من نصف مبيعات الصناعة العراقية المحلية عن درجة مرتفعة من التركّز داخل قطاع التصنيع المحلي، في الوقت الذي لا تزال فيه بقية الشركات تتقاسم حصة محدودة نسبيًا من السوق.
وجاءت شركة سما الفيحاء في المركز الثاني بمبيعات 16.9 مليون، دولار وحصة 12.7% من السوق المحلي، تلتها شركة سامراء بقيمة 12.6 مليون دولار وحصة 9.5%.، وحلت شركة أواميديكا رابعة بمبيعات 4.6 مليون دولار، ثم شركة دجلة الطبية بنحو 3.1 مليون دولار.
«أسترازينيكا» تتصدر الشركات المستوردة
وعلى صعيد الشركات صاحبة المستحضرات المستوردة، تصدرت «أسترازينيكا» الترتيب خلال النصف الأول من 2026 بمبيعات بلغت نحو 64.4 مليون دولار، مستحوذة على نحو 4.9% من قيمة سوق الأدوية المستوردة.
وجاءت «أسينو فارما» في المركز الثاني بمبيعات بلغت 55.5 مليون دولار وحصة 4.3%، تلتها «فارما إنترناشيونال» بنحو 50.4 مليون دولار وحصة 3.9%.
واحتلت «أجانتا فارما» المركز الرابع بمبيعات 45.9 مليون دولار، تلتها «الحكمة فارما» بنحو 45.2 مليون دولار، فيما سجلت «سانوفي» مبيعات بقيمة 40.4 مليون دولار.
وجاءت «جلفار» في المركز السابع بنحو 34.4 مليون دولار، ثم «تبوك» بـ28 مليون دولار، و«مايكرو لابز» بـ27.3 مليون دولار، و«أبوت» بـ25.8 مليون دولار.
كما ضمت قائمة أكبر 20 شركة مستوردة أسماء بارزة بينها «جمجوم فارما»، و«نوفو نورديسك»، و«ميرك»، و«باير»، و«سيرفييه»، و«دار الدواء»، و«أكورد»، و«فياتريس» و«دينك فارما».
وتظهر قائمة الشركات المستوردة درجة أكبر من التوزع والتنافس مقارنة بسوق الصناعة المحلية، إذ لا تستحوذ شركة واحدة على حصة مهيمنة، ما يعكس تعدد اللاعبين الدوليين والإقليميين العاملين في السوق العراقي.
«أوزمبيك» الدواء الأعلى مبيعًا
وعلى مستوى المنتجات، تصدر عقار «أوزمبيك – Ozempic»، الذي يحتوي على مادة «سيماجلوتايد»، قائمة الأدوية الأعلى مبيعًا في العراق خلال النصف الأول، مسجلًا مبيعات بقيمة 14.8 مليون دولار، بما يعادل 1.03% من إجمالي قيمة السوق.
وحل «كريستور – Crestor» في المركز الثاني بمبيعات 14.4 مليون دولار، يليه «نيكسيوم – Nexium» بـ12.3 مليون دولار، ثم «دوفاستون – Duphaston» بـ10.8 مليون دولار، و«جلوكوفاج – Glucophage» بـ9.3 مليون دولار.
وبلغ إجمالي مبيعات أكبر 20 منتجًا دوائيًا نحو 173.6 مليون دولار، بما يمثل نحو 12.1% فقط من إجمالي السوق.
وتعد تلك النسبة مؤشرًا مهمًا على اتساع وتنوع السوق العراقي؛ فرغم قوة المنتجات الكبرى، فإن نحو 88% من المبيعات موزعة على عدد كبير من العلامات والمستحضرات الأخرى، وهو ما يحد من درجة التركّز على مستوى المنتجات ويفتح مساحة تنافسية واسعة أمام الشركات.
السكري والقلب يقودان الطلب
وتكشف تركيبة الأدوية الأعلى مبيعًا عن تحول واضح نحو علاجات الأمراض المزمنة، إذ ينتمي 11 منتجًا من أكبر 20 منتجًا في السوق إلى علاجات السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية.
وتضم القائمة مجموعة من أبرز علاجات السكري، بينها «أوزمبيك» و«جلوكوفاج» و«سيتافيا بلس» و«أماريل» و«جانوميت» و«دياميكرون»، إلى جانب أدوية القلب والدهون وضغط الدم مثل «كريستور» و«كونكور» و«بيتالوك زوك» و«أفاس» و«أتاكاند».
ويشير هذا التركز إلى أن الأمراض المزمنة أصبحت أحد المحركات الرئيسية للقيمة داخل سوق الدواء العراقي، وهو اتجاه مرشح لدعم الطلب طويل الأجل على علاجات السكري والقلب والتمثيل الغذائي.
وفي الوقت نفسه، واصلت مجموعة السيفالوسبورينات احتلال موقع الصدارة بين التصنيفات العلاجية على مستوى ATC-3، بحصة بلغت نحو 5.27% من قيمة السوق و8.77% من حجم الوحدات المباعة، ما يؤكد استمرار الوزن الكبير للمضادات الحيوية داخل هيكل الاستهلاك الدوائي.
وبصورة عامة، تعكس نتائج النصف الأول من 2026 سوقًا عراقية تواصل النمو بوتيرة قوية، لكنها لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على المستحضرات المستوردة من حيث القيمة، مقابل حضور متزايد للصناعة المحلية على مستوى عدد الوحدات.
ويجعل هذا التباين رفع القيمة المضافة للصناعة المحلية والتوسع في تصنيع علاجات الأمراض المزمنة والمستحضرات الأعلى سعرًا وقيمة أحد أهم مسارات النمو المحتملة أمام قطاع الدواء العراقي خلال السنوات المقبلة، بالتوازي مع استمرار المنافسة القوية بين الشركات العالمية والإقليمية على سوق تجاوزت قيمته 1.4 مليار دولار في ستة أشهر فقط.









