أكدت إدارة الأبحاث في شركة «الجزيرة كابيتال» أن قطاع الأدوية السعودي يدخل مرحلة جديدة من النمو الأكثر استدامة واستقرارًا، مدعومًا بعوامل هيكلية قوية تشمل اتساع التغطية التأمينية، والنمو السكاني، وتسارع توطين صناعة الأدوية والعلاجات المتخصصة في المملكة.
وأوضحت «الجزيرة كابيتال»، في تقرير شامل عن قطاع الأدوية السعودي، أن الزخم الاستثنائي الذي شهده السوق خلال السنوات الثلاث الماضية بدأ يتجه إلى مستويات أكثر طبيعية، بعد تسجيل القطاع معدل نمو سنوي مركب بلغ نحو 15% خلال الفترة من 2022 إلى 2025، مقابل نحو 5% خلال الفترة من 2016 إلى 2022.
وأرجع التقرير القفزة التي شهدها القطاع بصورة رئيسية إلى إطلاق مجلس الضمان الصحي «دليل الأدوية التأمينية» في سبتمبر 2022، والذي أسهم في إعادة تشكيل اقتصاديات الأدوية الجنيسة وأنماط الإنفاق على الدواء داخل منظومة التأمين الصحي.
وبحسب التقرير، ارتفعت حصة المطالبات المتعلقة بالأدوية الجنيسة من نحو 40% إلى 73% من إجمالي المطالبات خلال تسعة أشهر فقط، الأمر الذي دعم نمو سوق الأدوية، ليرتفع القطاع خلال عام 2023 بنسبة 17% على أساس سنوي، مسجلًا أحد أقوى معدلات النمو خلال السنوات الأخيرة.
التوطين يدعم النمو طويل الأجل
وترى «الجزيرة كابيتال» أن البيئة التنظيمية في المملكة أصبحت أكثر جاذبية للتصنيع الدوائي المحلي، في ظل السياسات التي تستهدف تعزيز توطين الصناعة وزيادة الاعتماد على المنتجات المصنعة داخل المملكة.
وأشار التقرير إلى أن إطار التسعير المعمول به لدى الهيئة العامة للغذاء والدواء يوفر حوافز تدعم الشركات المحلية عند طرح الأدوية الجنيسة والبدائل الحيوية، بما يشجع على زيادة الاستثمارات في التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا.
كما أشار إلى توقعات شركة «IQVIA» بأن تقود المملكة نمو سوق الأدوية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، بحصة تقدر بنحو 37% من النمو المتوقع حتى عام 2029.
«أفالون فارما» الخيار الأفضل
وعلى مستوى الشركات المدرجة، وضعت «الجزيرة كابيتال» شركة أفالون فارما في صدارة خياراتها الاستثمارية بالقطاع، مع توصية بـ«زيادة المراكز»، وحددت السعر المستهدف للسهم عند 72 ريالًا، بما يعكس إمكانية صعود بنحو 17.1%.
وأرجع التقرير النظرة الإيجابية للشركة إلى كفاءة التنفيذ التشغيلي على المدى القريب، إلى جانب امتلاكها محفظة مشروعات سريعة النمو على المدى المتوسط، مدعومة بثلاث اتفاقيات لتسويق أدوية حيوية مماثلة، من بينها مستحضرات مرتبطة بمادتي سيماغلوتيد وبمبروليزوماب.
وتوقعت «الجزيرة كابيتال» أن تحقق «أفالون فارما» أسرع معدل نمو للإيرادات بين الشركات التي يغطيها التقرير، بمعدل سنوي مركب يبلغ 12.6% حتى عام 2030.
«جمجوم فارما» الأعلى جودة.. لكن التقييم يحد من الصعود
وحددت «الجزيرة كابيتال» السعر المستهدف لسهم جمجوم فارما عند 144.9 ريالًا، مع توصية «محايد»، رغم النظرة الإيجابية لجودة الشركة ومركزها المالي.
وصنف التقرير «جمجوم فارما» باعتبارها الأعلى جودة بين الشركات المشمولة بالتغطية، في ظل خلو ميزانيتها من الديون، وامتلاكها أعلى هامش ربح إجمالي في القطاع بنحو 65.9%، إلى جانب تسجيلها أقصر دورة لتحويل النقد عند نحو 145 يومًا.
إلا أن «الجزيرة كابيتال» ترى أن التقييم الحالي للسهم، عند مكرر ربحية يبلغ نحو 18.6 مرة لأرباح عام 2027، يقلص فرص الصعود الإضافي في الوقت الراهن، وهو ما دفعها للإبقاء على التوصية المحايدة.
نشاط الأدوية يقود نمو «أسترا الصناعية»
وفيما يخص مجموعة أسترا الصناعية، حدد التقرير السعر المستهدف للسهم عند 142 ريالًا مع توصية «محايد»، في ظل تفاوت أداء قطاعات المجموعة.
وأشار إلى أن قطاع الأدوية التابع للمجموعة سجل نموًا قويًا بلغ 25% خلال الربع الثاني من 2026، ليصبح المحرك الرئيسي للنمو، إلا أن الأداء العام للمجموعة لا يزال يتأثر بتراجع عدد من الأنشطة الأخرى، وفي مقدمتها قطاعات الطاقة والصلب والكيماويات المتخصصة.
«الدوائية».. تعافٍ يحتاج إلى تأكيد
وأبقت «الجزيرة كابيتال» توصيتها لسهم الشركة السعودية للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية «الدوائية» عند «محايد»، مع سعر مستهدف يبلغ 35.6 ريالًا للسهم.
وأظهر أداء الشركة مؤشرات تعافٍ ملحوظة، بعدما قفز صافي أرباحها خلال الربع الثاني من 2026 بنسبة 110% على أساس سنوي، مدفوعًا بزيادة التركيز على القنوات الحكومية والتوسع في الصادرات وتحسن مزيج المبيعات.
كما أشار التقرير إلى الأداء الإيجابي لمستحضر «إندوسا»، الذي يمثل أحد أبرز مشروعات الشركة في مجال البدائل الحيوية، ضمن استراتيجية تستهدف زيادة مساهمة المنتجات ذات القيمة المضافة في الإيرادات.
ويعكس تقرير «الجزيرة كابيتال» تحول سوق الدواء السعودي من مرحلة النمو الاستثنائي المدفوع بالتغييرات التنظيمية إلى دورة نمو هيكلية أطول أجلًا، ترتكز بصورة أكبر على توسيع التغطية الصحية، وتوطين صناعة الدواء، ونمو الأدوية المتخصصة والبدائل الحيوية، إلى جانب زيادة الطلب الناتج عن النمو السكاني وتطور منظومة الرعاية الصحية في المملكة.









