رفعت شركة «أبوت» الأمريكية للرعاية الصحية توقعاتها للأرباح خلال عام 2026، بعدما سجلت نتائج مالية أقوى من تقديرات وول ستريت في الربع الثاني، بدعم من النمو المتواصل في قطاع الأجهزة الطبية، واتساع أعمال تشخيص السرطان عقب الاستحواذ على شركة «إكزاكت ساينسز».
وحققت «أبوت» إيرادات بلغت نحو 12.59 مليار دولار خلال الربع الثاني من 2026، بزيادة سنوية قدرها 13% وفق الأرقام المعلنة، ونمو بلغ 4.8% على أساس قابل للمقارنة، متجاوزة توقعات المحللين التي دارت حول 12.5 مليار دولار. كما بلغ الربح المعدل للسهم 1.31 دولار، مقابل تقديرات عند 1.28 دولار، بينما سجل الربح وفق المبادئ المحاسبية المعتمدة 0.53 دولار للسهم.
ودفعت النتائج الإيجابية أسهم الشركة إلى الارتفاع بنحو 12% عقب الإعلان، في إشارة إلى ارتياح المستثمرين لقدرة «أبوت» على تجاوز حالة القلق التي أحاطت بقطاع التكنولوجيا الطبية، خصوصًا ما يتعلق بمعدلات إجراء العمليات الجراحية واحتمالات تراجع التغطية التأمينية في الولايات المتحدة.
رفع توقعات الأرباح
وعلى ضوء أداء الربع الثاني، رفعت «أبوت» توقعاتها للأرباح المعدلة للسهم خلال عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 5.45 و5.60 دولار، مقارنة بتقديرات سابقة تراوحت بين 5.38 و5.58 دولار.
وفي الوقت نفسه، أبقت الشركة على توقعاتها لنمو المبيعات القابلة للمقارنة خلال العام بأكمله بين 6.5% و7.5%، كما تتوقع تسجيل أرباح معدلة تتراوح بين 1.38 و1.46 دولار للسهم خلال الربع الثالث.
ويكشف رفع توقعات الأرباح، مع الإبقاء على مستهدفات نمو الإيرادات، عن تحسن متوقع في كفاءة التشغيل وهوامش الربحية ومزيج المنتجات، وليس مجرد الاعتماد على زيادة المبيعات وحدها، وهو ما يعزز فرص تسارع الأداء خلال النصف الثاني من العام.
وقال روبرت فورد، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «أبوت»، إن نتائج الربع الثاني تعكس الزخم الذي تبنيه الشركة عبر محفظة أعمالها، متوقعًا استمرار هذا الزخم ودفع نمو المبيعات والأرباح بوتيرة أسرع خلال النصف الثاني من 2026.
الأجهزة الطبية تواصل قيادة النمو
جاء قطاع الأجهزة الطبية في مقدمة محركات الأداء، بعدما ارتفعت مبيعاته بنسبة 9% إلى نحو 5.85 مليار دولار، فيما بلغ النمو على أساس قابل للمقارنة 8.4%.
وقادت وحدات الفيزيولوجيا الكهربائية للقلب هذا النمو، بارتفاع مبيعاتها 14% وفق الأرقام المعلنة، إلى جانب نمو مرتفع من خانة الآحاد في مجالات تنظيم ضربات القلب، ورعاية مرضى السكري، وعلاج فشل القلب.
كما ارتفعت مبيعات أجهزة المراقبة المستمرة للجلوكوز بنسبة 11% على أساس معلن و9.5% على أساس قابل للمقارنة، ما يؤكد استمرار أهمية منتجات «فري ستايل ليبري» ضمن محفظة الشركة، رغم المنافسة المتصاعدة في سوق أجهزة متابعة السكري.
ويمنح تنوع محفظة الأجهزة الطبية «أبوت» قدرة أكبر على توزيع المخاطر، إذ لا تعتمد نتائج القطاع على منتج واحد، وإنما تستند إلى عدة مجالات علاجية مرتبطة بأمراض مزمنة واحتياجات طبية يصعب تأجيلها لفترات طويلة.
الاستحواذ يقفز بإيرادات التشخيص
وسجل قطاع التشخيص إيرادات بلغت نحو 3.09 مليار دولار، بارتفاع معلن قدره 42.3% مقارنة بالربع الثاني من العام الماضي، مدفوعًا بصورة رئيسية بإضافة أعمال «إكزاكت ساينسز»، التي استحوذت عليها «أبوت» في مارس 2026.
لكن عند احتساب المبيعات على أساس قابل للمقارنة، وإدراج أعمال «إكزاكت ساينسز» في الفترتين محل المقارنة، يبلغ نمو قطاع التشخيص 2.9%، وهي نقطة مهمة لفهم طبيعة القفزة المسجلة؛ إذ تعكس نسبة الـ42.3% أثر الاستحواذ بدرجة كبيرة، ولا تمثل نموًا تشغيليًا عضويًا بالكامل.
وفي داخل القطاع، حققت أعمال تشخيص السرطان نموًا قابلًا للمقارنة بلغ 13.3%، بدعم من زيادة أعداد المستخدمين الجدد والمتكررين لاختباري «كولوجارد» و«كولوجارد بلس» للكشف غير الجراحي عن سرطان القولون والمستقيم، إلى جانب مساهمة أنشطة الأورام الدقيقة والأسواق الدولية.
ويشير الأداء إلى أن الاستحواذ على «إكزاكت ساينسز» بدأ يعيد تشكيل هيكل إيرادات «أبوت»، من خلال تعزيز حضورها في سوق التشخيص المبكر للسرطان، الذي يتمتع بمعدلات نمو مرتفعة وإيرادات متكررة مقارنة ببعض الأنشطة التقليدية.
التغذية ما زالت نقطة ضغط
في المقابل، انخفضت مبيعات قطاع التغذية بنسبة 3.1% على أساس معلن و3.6% على أساس قابل للمقارنة، نتيجة تراجع أحجام المبيعات وتأثير إجراءات التسعير التي اتخذتها الشركة في الربع الأخير من 2025.
ورغم الانخفاض السنوي، تحسنت مبيعات القطاع بنحو 127 مليون دولار مقارنة بالربع الأول من 2026، مدعومة بإطلاق منتجات جديدة وإجراءات التسعير، ما يشير إلى بداية تعافٍ تدريجي، وإن ظل القطاع أقل زخمًا من الأجهزة الطبية والتشخيص.
الطلب على علاج الأمراض المزمنة يحد من المخاطر
ورفض روبرت فورد المخاوف من أن يؤدي انخفاض أعداد المسجلين في برامج التأمين الصحي المدعومة داخل الولايات المتحدة إلى ضغوط كبيرة على أعمال التكنولوجيا الطبية.
وأوضح أن نسبة كبيرة من منتجات الشركة ترتبط بعلاج ومتابعة أمراض مزمنة، من بينها السكري وأمراض القلب والسرطان، وهي حالات لا يستطيع المرضى في الغالب تأجيل علاجها أو الاستغناء عن التغطية الصحية المرتبطة بها.
حادثتان سيبرانيتان دون تأثير تشغيلي
وبالتزامن مع إعلان النتائج، كشفت «أبوت» عن تحقيقها في حادثتين منفصلتين للأمن السيبراني؛ تضمنت الأولى وصولًا غير مصرح به إلى عدد محدود من الأنظمة الداخلية التابعة لأعمال تشخيص السرطان، بينما ارتبطت الثانية ببوابة «LabCentral» الخارجية التي يستخدمها قطاع التشخيص المعملي.
وأكدت الشركة أن الحادثتين لم تؤثرا على عملياتها أو منتجاتها أو قدرتها على خدمة المرضى، وأنها لا تتوقع ترتب أثر مالي جوهري عليهما، مشيرة إلى استعانتها بخبراء مستقلين في الأمن السيبراني وجهات إنفاذ القانون لاستكمال التحقيقات.
وتعكس نتائج الربع الثاني تحولًا متزايدًا في محركات نمو «أبوت»، إذ تتراجع مساهمة الأنشطة التقليدية نسبيًا لمصلحة الأجهزة الطبية المتقدمة وتشخيص السرطان. وفي حال حافظت الشركة على هذا الزخم، فإن رفع توقعات الأرباح قد يمثل بداية مرحلة نمو أسرع خلال النصف الثاني من 2026، وليس مجرد تعديل محدود للتقديرات السنوية.









