تضع شركة أسترازينيكا قطاع الأمراض النادرة في صدارة محركات نموها خلال السنوات المقبلة، ضمن استراتيجية تستهدف زيادة إيراداتها السنوية إلى 80 مليار دولار بحلول عام 2030، ومواجهة التراجع المتوقع في عائدات عدد من أدويتها الرئيسية مع اقتراب انتهاء فترات الحماية المرتبطة ببراءات اختراعها.
وتعتمد الشركة البريطانية-السويدية في تنفيذ هذه الاستراتيجية على شركتها التابعة «أليكسيون»، المتخصصة في تطوير علاجات الأمراض النادرة، والتي استحوذت عليها أسترازينيكا مقابل نحو 39 مليار دولار، في واحدة من أكبر الصفقات التي شهدها قطاع الصناعات الدوائية العالمي.
وترى أسترازينيكا أن سوق الأمراض النادرة يمثل أحد أبرز فرص النمو المستقبلية، في ظل استمرار وجود احتياجات علاجية غير ملباة لدى غالبية المرضى حول العالم، إلى جانب المزايا التجارية والتنظيمية التي تتمتع بها هذه الفئة من الأدوية، ومن بينها ارتفاع الأسعار وطول فترات الحماية التنظيمية مقارنة بالعديد من الأدوية التقليدية.
وقال مارك دونوييه، الرئيس التنفيذي لشركة أليكسيون، إن العلاجات الحديثة تغطي نحو 500 مرض نادر فقط، بينما لا يزال ما يقرب من 95% من الأمراض النادرة حول العالم دون علاجات معتمدة، وهو ما يعكس اتساع الفرص الطبية والعلمية والتجارية أمام شركات الأدوية القادرة على الاستثمار في هذا المجال.
وحققت أسترازينيكا إيرادات بلغت 58.7 مليار دولار خلال عام 2025، أسهمت أدوية الأمراض النادرة بنحو 16% منها، لتصبح وحدة «أليكسيون» واحدة من أهم وحدات الشركة وأكثرها ربحية، إلى جانب قطاع علاجات الأورام.
وتستهدف الشركة إطلاق 20 دواءً جديدًا بالكامل بحلول عام 2030، وقد أنجزت حتى الآن نحو نصف هذا المستهدف، فيما يركز اثنان من الأدوية الجديدة على علاج أمراض نادرة، ضمن جهودها لتعزيز خط إنتاجها الدوائي وتعويض الضغوط المتوقعة نتيجة المنافسة من الأدوية الجنيسة والبدائل الحيوية.
وتكتسب هذه الاستراتيجية أهمية متزايدة في ظل ما يُعرف داخل صناعة الدواء بـ«منحدر براءات الاختراع»، إذ يعتمد جانب كبير من إيرادات أسترازينيكا على قطاع الأورام، الذي يمثل نحو 45% من إجمالي إيراداتها، مدعومًا بأدوية رئيسية من بينها «تاجريسو» و«إمفينزي» و«إنهيرتو».
كما تواجه الشركة تحديًا إضافيًا مع اقتراب انتهاء الحماية الدوائية لعقار «فاركسيجا»، المستخدم في علاج مرض السكري وأمراض القلب والكلى، داخل السوق الأمريكية، وهو ما قد يعرضها لخسارة مليارات الدولارات من الإيرادات السنوية نتيجة دخول المنافسين منخفضي التكلفة.
وأكد دونوييه أن التطورات العلمية المتسارعة في مجالات العلاج الجيني والعلاجات البيولوجية الموجهة أسهمت في فتح مسارات علاجية جديدة لم تكن متاحة قبل سنوات قليلة، بما يعزز قدرة الشركة على تطوير علاجات مبتكرة تستهدف الأسباب الجينية والبيولوجية للأمراض النادرة، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع أعراضها.
ومنذ استحواذ أسترازينيكا على أليكسيون، توسع الحضور الجغرافي للشركة المتخصصة في الأمراض النادرة من نحو 20 دولة إلى 80 دولة، مستفيدة من شبكة أسترازينيكا العالمية في مجالات التسجيل والتوزيع والشؤون التنظيمية، بما يدعم خططها للتوسع في تسويق علاجاتها داخل أسواق آسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.
وعززت أسترازينيكا كذلك حضورها في أسواق المال الأمريكية من خلال الإدراج المباشر لأسهمها في بورصة نيويورك خلال فبراير 2026، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة المستثمرين وزيادة السيولة المتاحة أمام الشركة، بما يدعم قدرتها على تنفيذ عمليات استحواذ مستقبلية وتوسيع محفظتها في مجالات الأمراض النادرة والتقنيات العلاجية المتقدمة.
ورغم الفرص الاستثمارية الكبيرة التي يوفرها هذا السوق، يظل ارتفاع تكلفة علاجات الأمراض النادرة أحد أبرز التحديات أمام توسعها عالميًا، خصوصًا في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث تواجه أنظمة الرعاية الصحية صعوبة في تحمل تكلفة هذه العلاجات أو إدراجها ضمن برامج التأمين والتغطية الصحية.
وتضع هذه التحديات شركات الأدوية أمام معادلة دقيقة، تتمثل في تحقيق عوائد تضمن استمرار الاستثمار في البحث والتطوير، مع العمل في الوقت نفسه على ابتكار نماذج تسعير وتمويل وشراكات تتيح وصول المرضى إلى العلاجات، بما يحقق التوازن بين تشجيع الابتكار الدوائي وضمان العدالة في إتاحة الرعاية الصحية.







