واصل سوق الدواء السعودي ترسيخ مكانته باعتباره أكبر أسواق الأدوية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا من حيث قيمة المبيعات، بعدما سجل نحو 15.97 مليار دولار خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يونيو 2026، محققًا نموًا بنسبة 9.51% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفقًا لتقرير حديث صادر عن مؤسسة «IQVIA» العالمية المتخصصة في البيانات والتحليلات الصحية.
وكشف تقرير «Pharmaceutical Business Insights» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، في إصداره الحادي والأربعين الصادر خلال أكتوبر 2026، أن المملكة العربية السعودية استحوذت على نحو 36.9% من إجمالي قيمة مبيعات الأدوية بالأسواق المشمولة بالتقرير، والتي بلغت نحو 43.3 مليار دولار، بنمو سنوي قدره 10.32%.
ويعكس تصدر المملكة الفارق الكبير في الحجم بين سوق الدواء السعودي وبقية الأسواق الرئيسية في المنطقة، حيث جاءت مصر في المرتبة الثانية بمبيعات بلغت 6.07 مليار دولار، تلتها الإمارات العربية المتحدة بنحو 5.69 مليار دولار، ثم جنوب أفريقيا بمبيعات بلغت 4.16 مليار دولار.
المستشفيات والمناقصات تستحوذ على 52% من مبيعات الأدوية السعودية
أظهر التقرير أن قنوات المستشفيات والمشتريات المؤسسية، بما يشمل المناقصات والشراء المباشر المرتبط بها، استحوذت على نحو 52% من إجمالي مبيعات سوق الدواء السعودي، مقابل 48% لقنوات التجزئة، بما فيها الصيدليات والمستشفيات الخاصة وفقًا لتصنيف «IQVIA».
وسجلت قنوات المستشفيات والمشتريات المؤسسية نموًا بنسبة 11.2% خلال فترة المقارنة، مقابل نحو 7.7% لقنوات التجزئة، ما يشير إلى الدور المحوري الذي تؤديه المشتريات المؤسسية في دعم القيمة الإجمالية للسوق.
وتعكس هذه التركيبة خصوصية سوق الدواء السعودي، الذي يتميز بمساهمة كبيرة للقطاع المؤسسي، إلى جانب النشاط التجاري للصيدليات وشركات توزيع الأدوية.
ومن الناحية الاقتصادية، تشير البيانات إلى أن متابعة أداء السوق السعودي تتطلب تحليل القنوات المؤسسية والتجزئة بصورة متكاملة، وعدم الاكتفاء بمؤشرات مبيعات القطاع الخاص وحده عند تقييم حجم الطلب الدوائي.
«الحكمة» تتصدر الشركات الأعلى مبيعًا في السوق السعودي
على مستوى الشركات الدوائية، كشف التقرير أن أكبر 10 شركات تستحوذ على نحو 43.43% من إجمالي قيمة مبيعات سوق الدواء السعودي.
وجاءت شركة «الحكمة للأدوية» في صدارة الشركات الأعلى مبيعًا بحصة سوقية بلغت 7.35%، مدعومة بأداء عدد من منتجاتها الرئيسية، من بينها «أموكلان» و«ريمسِيما» و«أوميرال».
وأوضح التقرير أن مبيعات هذه المنتجات حققت معدلات نمو بلغت 6.4% و22.3% و45.3% على التوالي، خلال فترة المقارنة السنوية.
وفي المقابل، سجلت شركة «إيلي ليلي» أسرع معدل نمو بين الشركات العشر الكبرى، بنسبة بلغت 20.7%، في مؤشر على تزايد المنافسة بين الشركات العالمية والإقليمية للاستفادة من الفرص المتاحة داخل السوق السعودي.
الشركات المحلية والإقليمية تعزز حضورها
أظهرت بيانات «IQVIA» أن الشركات المحلية والإقليمية استحوذت على نحو 42% من قيمة مبيعات السوق السعودي، مقابل نحو 58% للشركات متعددة الجنسيات.
وسجلت الشركات المحلية والإقليمية نموًا في قيمة مبيعاتها بنسبة 13.9%، متجاوزة معدل النمو المسجل للشركات متعددة الجنسيات والبالغ 6.6%.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة في ضوء توجه المملكة إلى تعزيز توطين الصناعات الدوائية وتطوير قدراتها الإنتاجية ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ورغم أن نمو مبيعات الشركات المحلية والإقليمية لا يمثل بمفرده دليلًا مباشرًا على ارتفاع نسبة التصنيع المحلي، فإنه يعكس تحسن أدائها التجاري وقدرتها على توسيع حصتها في سوق يتميز بمنافسة قوية من الشركات الدوائية العالمية.
السعودية تقود سوقًا إقليميًا يتجاوز 43 مليار دولار
على المستوى الإقليمي، سجلت مبيعات الأدوية في الأسواق المشمولة بالتقرير نحو 43.3 مليار دولار خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يونيو 2026، مقارنة بنحو 39.3 مليار دولار خلال الفترة السابقة.
وجاءت مصر في المركز الثاني بعد السعودية، محققة نموًا بنسبة 19.77%، بينما سجلت الإمارات نموًا بنسبة 15.81%، وجنوب أفريقيا بنسبة 3.6%.
وتشير هذه النتائج إلى اختلاف ديناميكيات النمو بين الأسواق الرئيسية؛ فبينما تحتفظ السعودية بالمركز الأول من حيث حجم المبيعات، سجلت مصر والإمارات معدلات نمو أعلى نسبيًا خلال الفترة محل الدراسة.
كما أظهرت بيانات التقرير أن مبيعات الأدوية المخصصة للجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي شكلت أكبر مجموعة علاجية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، بحصة بلغت 20.9% من إجمالي قيمة السوق، فيما ساهمت السعودية بنحو 35.6% من مبيعات هذه المجموعة على مستوى المنطقة.
سوق الدواء السعودي.. فرص للنمو والتوسع الصناعي
تعكس نتائج التقرير أهمية السوق السعودي باعتباره مركزًا رئيسيًا للنشاط الدوائي في المنطقة، سواء من حيث حجم المبيعات أو تنوع قنوات التوزيع والمشتريات المؤسسية.
كما تشير الزيادة في مبيعات الشركات المحلية والإقليمية إلى وجود فرص لتوسيع النشاط التجاري والاستثماري، في ظل التوجه نحو تعزيز التصنيع الدوائي، ونقل التكنولوجيا، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.
ومن المتوقع أن يظل تطوير الصناعات الدوائية المحلية وزيادة الاستثمارات في المنتجات المتخصصة من المحاور المؤثرة في هيكل المنافسة خلال السنوات المقبلة، مع استمرار الدور الكبير لقنوات المستشفيات والمشتريات المؤسسية في تحديد اتجاهات الطلب.
وتؤكد بيانات «IQVIA» أن السعودية لا تتصدر أسواق الدواء في الشرق الأوسط وأفريقيا من حيث القيمة فحسب، بل تستحوذ أيضًا على أكثر من ثلث المبيعات الإقليمية، ما يمنحها وزنًا محوريًا في حسابات الشركات الدوائية العالمية والإقليمية وخطط توسعها المستقبلية.










