107.9 مليون دولار مبيعات سدير للأدوية منذ بداية 2026 بحصة سوقية 1.9%.. واستراتيجية تستهدف توطين العلاجات المتقدمة وتطوير الكفاءات الوطنية
حققت شركة «سدير للأدوية» السعودية قفزة قوية في مبيعاتها عبر القطاع الخاص خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، بعدما سجلت نموًا بنسبة 245.4%، لتتصدر قائمة الشركات الأعلى نموًا بين أكبر 100 شركة دواء في السوق السعودي، وفقًا للبيانات التي حصلت عليها «سوق الدواء السعودي» من مصادر دوائية مطلعة.
وكشفت المصادر أن مبيعات «سدير للأدوية» ارتفعت إلى نحو 107.9 مليون دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، مقارنة بنحو 31.2 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة قيمتها 76.7 مليون دولار.
وأوضحت المصادر أن الشركة استحوذت على حصة سوقية بلغت نحو 1.9% من إجمالي مبيعات الأدوية عبر القطاع الخاص السعودي خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، في مؤشر على اتساع حضورها التجاري وتعزيز موقعها التنافسي بين الشركات العاملة في المملكة.
ويكتسب هذا الأداء أهمية خاصة في ظل ارتفاع مبيعات الشركة إلى أكثر من ثلاثة أمثال مستوياتها خلال الفترة المقارنة، بما يعكس تحولًا ملحوظًا في حجم أعمالها، بالتزامن مع توسعها في مجالات التصنيع الدوائي المتقدم وتوطين العلاجات ذات القيمة المضافة.
مبيعات أغسطس ترتفع إلى 11.9 مليون دولار
وعلى مستوى الأداء الشهري، سجلت «سدير للأدوية» مبيعات بقيمة 11.9 مليون دولار خلال أغسطس 2026، مقابل نحو 8.1 مليون دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، بنمو محسوب يبلغ نحو 46.9%، فيما استحوذت على حصة سوقية تقترب من 1.8% خلال الشهر.
ويشير الأداء الشهري إلى استمرار نمو مبيعات الشركة على أساس سنوي، وإن جاء بوتيرة أقل من معدل النمو التراكمي المسجل خلال الأشهر الثمانية الأولى، ما يعكس أهمية التمييز بين النمو المحقق خلال فترة ممتدة والأداء المسجل في شهر منفرد.
148.6 مليون دولار مبيعات خلال 12 شهرًا
وعلى أساس سنوي متحرك، بلغت مبيعات «سدير للأدوية» نحو 148.6 مليون دولار خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في أغسطس 2026، مقابل 38.6 مليون دولار خلال الفترة المناظرة السابقة، بزيادة قيمتها 110 ملايين دولار، ونمو محسوب يقارب 285%، فيما بلغت حصتها السوقية نحو 1.7%.
وتعكس هذه المؤشرات اتساع قاعدة مبيعات الشركة مقارنة بالفترة المرجعية، إلا أن تحديد العوامل المباشرة وراء القفزة البيعية، سواء من حيث المنتجات الجديدة أو توسع قنوات التوزيع أو زيادة الطلب، يتطلب بيانات تفصيلية عن مكونات المبيعات ومحفظة المستحضرات.
استراتيجية لتوطين الأدوية المتقدمة وتعزيز القدرات الصناعية
وتُعد «سدير للأدوية» شركة مساهمة سعودية تأسست عام 2014، بهدف إنشاء مجمع صناعي دوائي متقدم يسهم في تلبية احتياجات السوق، وتحسين إتاحة العلاجات، وتطوير قدرات التصنيع المحلي في المجالات الدوائية المتخصصة.
وتتبنى الشركة استراتيجية ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها البحث والتطوير ونقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا الدوائية، مع استهداف رفع نسبة الإنفاق المخصص لهذه المجالات إلى 11% بحلول نهاية عام 2026.
ويركز المحور الثاني على تطوير منظومة الموردين المحليين، عبر استهداف إشراك 70 موردًا سعوديًا في سلاسل الإمداد، وتعزيز التكامل معهم من خلال برامج تدريبية وتعليمية تستهدف رفع كفاءتهم وتأهيلهم لتلبية متطلبات الصناعة الدوائية.
أما المحور الثالث، فيستهدف تنمية رأس المال البشري، من خلال تدريب وتأهيل 185 متخصصًا سعوديًا في مجالات تصنيع الأدوية بحلول نهاية عام 2026، بما يدعم بناء كوادر وطنية قادرة على مواكبة التقنيات الحديثة وتعزيز استدامة التصنيع الدوائي المحلي.
وتكتسب هذه المحاور أهمية استراتيجية في ضوء توجه المملكة نحو توطين الأدوية المتقدمة، ورفع مساهمة المحتوى المحلي في سلاسل القيمة الدوائية، والحد من الاعتماد على الواردات في المستحضرات ذات الأولوية.
نمو «سدير» يعكس الفرص المتاحة أمام الصناعة الدوائية الوطنية
ويأتي الأداء القوي لشركة «سدير للأدوية» في وقت يشهد فيه قطاع الصناعات الدوائية السعودي تحولًا متسارعًا، مدعومًا بالاستثمارات الصناعية والشراكات الدولية وبرامج نقل التكنولوجيا، إلى جانب التوسع في تطوير القدرات التصنيعية المحلية.
وحافظت المملكة على مكانتها ضمن أكبر أسواق الدواء في منطقة الشرق الأوسط خلال عام 2025، بحصة تقترب من 30% من مبيعات المنطقة، وفقًا لتقديرات قطاعية، مدعومة بالتوسع في الخدمات الصحية والطلب المتزايد على العلاجات الحديثة.
وتشير بيانات قطاعية منشورة خلال عام 2025 إلى وصول عدد مصانع الأدوية المسجلة في المملكة إلى نحو 84 مصنعًا، بينها 50 مصنعًا مرخصًا من الهيئة العامة للغذاء والدواء، باستثمارات إجمالية تُقدر بنحو 7.5 مليار ريال.
ووفقًا لهذه البيانات، تغطي المصانع الوطنية نحو 28% من احتياجات السوق الدوائي السعودي من حيث القيمة، وما يقارب 42% من إجمالي الوحدات الدوائية، فيما تجاوزت صادرات القطاع 1.5 مليار ريال.
وتبرز نتائج «سدير للأدوية» الفرص المتاحة أمام الشركات الوطنية لتعزيز حضورها في السوق المحلية، غير أن استدامة النمو خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بقدرتها على توسيع محفظتها العلاجية، والحفاظ على تنافسية منتجاتها، وتحويل استثمارات التصنيع والتوطين إلى نمو تجاري مستدام.
وتنسجم هذه التوجهات مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للصناعة، الرامية إلى بناء صناعة دوائية أكثر تنافسية، وتعزيز الأمن الدوائي، وترسيخ مكانة المملكة مركزًا إقليميًا للصناعات الدوائية المتقدمة.










