شهدت سوق الدواء التونسية ارتفاعا في أسعار مئات الأدوية، بينها علاجات للسكري والقلب والغدة الدرقية، لضمان استمرار الإمدادات ومواجهة أزمة التمويل. وذلك اثر أزمة من نقص الأدوية أمتدت لأكثر من شهر.
وأعلنت السلطات التونسية زيادة أسعار نحو 300 صنف من الدواء المستورد، وفق مذكرة نشرتها الصيدلية المركزية مؤخرا.
تعود هذه الخطوة إلى ضرورة موازنة تكاليف التوريد ودعم استمرارية تزويد السوق بالدواء في ظل الصعوبات المالية المتراكمة وأزمة السيولة التي تواجه المنظومة الصحية والعملات الأجنبية.
ويُعد تعديل أسعار الدواء هو الثاني من نوعه خلال الفترة الأخيرة؛ حيث سبق أن عدّلت الصيدلية المركزية أسعار أكثر من 280 صنفاً في يوليو 2025، بينما شهدت السنة الحالية تواتر انقطاع الدواء من الأسواق.
النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة
من جهتها، أصدرت النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة بيانا رسميا أوضحت فيه موقفها من المنشور الأخير الصادر عن الصيدلية المركزية التونسية والمتعلق بمراجعة أسعار عدد من الأدوية، وذلك على إثر “طلبات الاستفسار العديدة” الواردة عليها بشأن هذا القرار التنظيمي.
وأفادت النقابة بأن المنشور الذي نشر على الصفحة الرسمية للصيدلية المركزية التونسية شمل ما يقارب 300 دواء، مؤكدة أن الصيادلة “لا علم لهم بهذا القرار”، خاصة بعد إقصاء النقابة منذ حوالي سنة من لجنة شراء الأدوية (CAM)، وكذلك من مرصد الدواء، مشيرة إلى أن مشاركتها في أشغال هذا الأخير لم تعد تتم إلا بصفة استثنائية، وعادة بدعوة من وزير الصحة أو المديرة العامة لوكالة الدواء.
الواجهة المباشرة مع المواطن
وأكدت النقابة أن الصيدلي يجد نفسه، كما جرت العادة، في الواجهة المباشرة مع المواطن، مشددة على أن أي مراجعة لأسعار الأدوية يجب أن تكون قائمة على معايير واضحة، وأن تراعي القدرة الشرائية للمواطن واستمرارية توفير الدواء وديمومة الصيدليات. وأضافت أنها، نظرا لعدم مشاركتها في أعمال اللجان التي أعدت هذه المراجعة، لا تستطيع إبداء رأي فني أو الجزم بالأسس التي اعتمدت في تحديد الزيادات، باستثناء بعض الأدوية التي كانت الصيدلية المركزية التونسية تتحمل جزءامن كلفة دعمها، والتي تم تقليص هذا الدعم بالنسبة إليها.
النقابة ترفض أي زيادة في أسعار الأدوية
وجددت النقابة موقفها الرافض لأي زيادة في أسعار الأدوية ما لم تكن مبنية على آلية موضوعية وشفافة لمراجعة الأسعار، ترتكز أساسا على مؤشر تطور أسعار المواد الأولية، وعلى تطور أسعار صرف العملات الأجنبية، وعلى مواءمة الأسعار مع خلاص الأداء بالنسبة للصيدلي، بما يضمن التوازن بين استمرارية توفير الدواء، وحماية القدرة الشرائية للمواطن، وديمومة الصيدليات.
وفي المقابل، أكدت النقابة أن الصيدلي يبقى ملزما قانونا بتطبيق الأسعار الرسمية الجديدة فور دخولها حيز النفاذ، ولا يملك أي سلطة لتعديلها أو الامتناع عن تطبيقها، باعتبار أن أسعار الأدوية تضبطها السلطات المختصة، ويقتصر دوره على الالتزام بتطبيقها وفقا للقانون. ويشار إلى أن الصيدلية المركزية التونسية كانت قد أصدرت عبر صفحتها الرسمية على موقع “فيسبوك” يوم الجمعة 24 يوليو 2026، منشورا جديدا يتعلق بتحيين أسعار الأدوية الموجهة للاستعمال البشري في تونس.









