صَنَعَ من الطموحِ عنوانًا لمسيرته، ومن التحدياتِ فرصًا للنجاح، ومن الخبراتِ المتراكمةِ رؤيةً قياديةً عابرةً للحدود، صقلتها سنواتٌ من العمل الدؤوب والإنجازات المتواصلة في أسواق الدواء العالمية.
وعلى مدار أكثر من ثلاثة عقود، نسج مسيرةً مهنيةً حافلةً بالنجاحات، شكّلت ملامحَ شخصيته القيادية، وعمّقت رؤيته الاستراتيجية، وعزّزت قدرته على إدارة الكيانات الكبرى وصناعة التحولات المؤسسية، حتى أصبح واحدًا من القيادات البارزة في صناعة الدواء، بفكرٍ استثماريٍّ طموح، وخبرةٍ إداريةٍ رصينة، ورؤيةٍ تجمع بين التميز في الأداء، والقدرة على استشراف المستقبل، والإيمان الراسخ بأن الاستثمار في الإنسان هو الأساس الحقيقي لبناء المؤسسات وصناعة النجاح المستدام.
إنه الدكتور أشرف داود، المدير العام لشركة «أبفي» (AbbVie) في المملكة العربية السعودية، الذي نسج مسيرته المهنية عبر العديد من الأسواق الدولية، متنقلًا بين مصر والسعودية ودول المشرق العربي وسنغافورة، وقائدًا لفرق العمل والعمليات التجارية في مناطق جغرافية واسعة، شملت آسيا وأفريقيا وأستراليا والشرق الأوسط.
بدأ «داود» رحلته المهنية عام 1991 مع شركة «يانسن» التابعة لمجموعة «جونسون آند جونسون»، من العمل في الترويج الطبي، ليتدرج خلال عشرة أعوام في مناصب المبيعات والتسويق، وصولًا إلى قيادة أنشطتها على المستوى الوطني في مصر، حيث تشكلت ملامح شخصيته الإدارية القائمة على فهم الأسواق، وبناء الفرق، وتحويل الخطط إلى نتائج ملموسة.
وفي عام 2001، انتقل إلى شركة «أبوت» العالمية، لتبدأ مرحلة جديدة امتدت لأكثر من 17 عامًا، تولى خلالها مسؤوليات قيادية متعددة، شملت إدارة وحدات الأعمال في مصر والسعودية، وقيادة العمليات التجارية، قبل انتقاله إلى سنغافورة مديرًا تجاريًا لأسواق آسيا وأفريقيا وأستراليا والشرق الأوسط.
ومن سنغافورة، عاد «داود» إلى المنطقة متوليًا منصب المدير العام لشركة «أبوت» في بلاد الشام والأسواق الناشئة، مشرفًا على أعمالها في لبنان والأردن وسوريا والعراق وإيران واليمن، وهي تجربة عززت قدراته على إدارة الأسواق المعقدة، والتعامل مع المتغيرات الاقتصادية والتنظيمية، وقيادة المؤسسات في بيئات عمل متباينة.
وفي يناير 2019، بدأ محطة جديدة في مسيرته بتولي الإدارة العامة لشركة «أبفي» في السعودية، مستندًا إلى خبراته الدولية في تطوير الأعمال، وتعزيز تنافسية الشركة، وتوسيع محفظتها العلاجية، وترسيخ مكانتها في سوق الأدوية المبتكرة.
وشهدت فترة قيادته توسعًا في أنشطة الشركة، خاصة بعد دمج أعمال «أليرجان»، بما عزز حضور «أبفي» في مجالات الأمراض المناعية والأورام والأعصاب والعيون، إلى جانب تطوير شراكاتها مع المؤسسات الصحية والجهات التنظيمية.
ولم تقتصر رؤيته على تحقيق النمو التجاري، بل امتدت إلى بناء القدرات الوطنية، ودعم الأبحاث السريرية، وتعزيز الابتكار ونقل المعرفة، وتطوير الكفاءات السعودية، انطلاقًا من قناعته بأن استدامة صناعة الدواء ترتبط بقدرتها على الاستثمار في الإنسان والعلم معًا.
ويولي «داود» اهتمامًا خاصًا بثقافة العمل المؤسسي، وتطوير القيادات الشابة، وتمكين المرأة، وتهيئة بيئة عمل تقوم على التعاون وتبادل الخبرات، وهو النهج الذي ارتبط بحصول «أبفي» السعودية على تقديرات متكررة ضمن أفضل بيئات العمل.
وامتد تأثيره إلى العمل المؤسسي في القطاع الدوائي، حيث تولى رئاسة جمعية الشركات الدوائية القائمة على الأبحاث في المملكة لمدة ثلاث سنوات حتى 2023، قبل انتقاله إلى منصب نائب الرئيس مطلع عام 2024، مساهمًا في تعزيز الحوار حول حماية الملكية الفكرية، وتطوير البيئة التنظيمية، وجذب الابتكار والاستثمارات الدوائية.
كما ارتبطت رؤيته الاستراتيجية بدعم التحول الصحي السعودي، وتعزيز الاستفادة من المقر الإقليمي لشركة «أبفي» بالمملكة، وتوسيع فرص التعاون مع الجامعات والمراكز البحثية، وتسريع وصول المرضى إلى العلاجات الحديثة.
يؤمن أشرف داود بأن القيادة الحقيقية لا تُقاس بحجم المناصب التي يتولاها الإنسان، وإنما بقيمة الأثر الذي يتركه، وقدرته على بناء مؤسسات قوية وكفاءات قادرة على استكمال مسيرة النجاح؛ وهي رؤية تعكسها محطات رحلته المهنية، وتمنح تجربته القيادية بُعدًا يتجاوز حدود الإدارة التقليدية إلى المساهمة في رسم مستقبل أكثر ابتكارًا واستدامة لصناعة الدواء.










