وقّعت شركة «باتيرنا بايوساينسز» (Paterna Biosciences) الأمريكية، المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية، مذكرة تفاهم مع دائرة الصحة – أبوظبي ومستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي»، لتطوير أبحاث إنتاج الحيوانات المنوية البشرية داخل المختبر باستخدام تقنيات الخلايا الجذعية، في خطوة تستهدف استكشاف خيارات علاجية مبتكرة لحالات العقم الشديد لدى الرجال، وتعزيز مكانة أبوظبي في مجالات أبحاث الخصوبة وطب الإنجاب المتقدم.
وجرى توقيع مذكرة التفاهم على هامش «قمة مستقبل الصحة في أبوظبي 2026»، بحضور الدكتورة نورة خميس الغيثي، وكيل دائرة الصحة – أبوظبي، والدكتور جورج بسكال هبر، الرئيس التنفيذي لمستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي.
ووقّع الاتفاقية كل من الدكتورة خلود الضالعي، المدير التنفيذي لقطاع جودة الرعاية الصحية في دائرة الصحة – أبوظبي، والدكتور سكوت لوندي، رئيس قسم الأبحاث في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، والدكتور ألكسندر دبليو باستوزاك، الرئيس التنفيذي لشركة «باتيرنا بايوساينسز».
مختبر بحثي مشترك لتطوير تقنيات علاج العقم لدى الرجال
تستهدف الشراكة إنشاء مختبر بحثي مشترك مقترح داخل مرافق مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، تتولى شركة «باتيرنا بايوساينسز» تشغيله، لدراسة مراحل تكوّن الحيوانات المنوية البشرية ونضجها، وتطوير تقنيات مخبرية قد تسهم مستقبلًا في توسيع الخيارات العلاجية للرجال الذين يعانون من اضطرابات شديدة في إنتاج الحيوانات المنوية.
ويجمع التعاون بين خبرات الشركة الأمريكية في أبحاث التكنولوجيا الحيوية والخلايا الجذعية، والقدرات السريرية والبحثية لمستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، إلى جانب الأطر التنظيمية والرقابية التي توفرها دائرة الصحة – أبوظبي.
وتركز الأبحاث على فهم الآليات البيولوجية المسؤولة عن تكوين الحيوانات المنوية، وتطوير أساليب علمية لدعم نموها ونضجها داخل المختبر، بما قد يفتح آفاقًا جديدة لعلاج بعض حالات العقم التي تظل الخيارات العلاجية المتاحة لها محدودة.
«باتيرنا بايوساينسز»: نجحنا في إنتاج حيوانات منوية بشرية داخل المختبر
وقال الدكتور ألكسندر دبليو باستوزاك، الرئيس التنفيذي لشركة «باتيرنا بايوساينسز»، إن الخيارات العلاجية المتاحة للرجال الذين يعانون من انعدام إنتاج الحيوانات المنوية ما زالت محدودة للغاية، وهو ما يحرم بعض المرضى من فرص الإنجاب باستخدام العلاجات التقليدية.
وكشف أن فريق الشركة نجح في إنتاج حيوانات منوية بشرية داخل المختبر انطلاقًا من الخلايا الأولية الموجودة في الخصيتين، مشيرًا إلى أن التعاون مع الشركاء في أبوظبي سيساعد على إجراء تقييم علمي دقيق لهذه التقنية عبر مراحل بحثية متتابعة.
وأوضح أن الهدف يتمثل في تحديد مدى إمكانية تطوير هذه النتائج البحثية إلى خيارات علاجية آمنة وفعالة، مع الالتزام بأعلى معايير السلامة والمسؤولية العلمية.
ولا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث والتقييم، ولم تصبح علاجًا سريريًا معتمدًا للمرضى.
أبحاث الخلايا الجذعية والتحرير الجيني
تتضمن خطة التعاون تنفيذ برنامج بحثي على مراحل متتابعة، يبدأ بدراسة الخلايا المنوية، وتطوير تقنيات لاختيار الأمشاج السليمة وراثيًا، واستكشاف وسائل لتحسين نمو الحيوانات المنوية ونضجها انطلاقًا من الخلايا السلفية الموجودة في الخصيتين.
كما تشمل الأبحاث دراسة عملية تكوين الحيوانات المنوية خارج الجسم، بهدف تحديد الإمكانات العلمية والتقنية لتطوير أساليب علاجية جديدة لحالات العقم الشديد.
وقد تتضمن مراحل بحثية لاحقة دراسة استخدام تقنيات التحرير الجيني في الخلايا الجذعية المنتجة للحيوانات المنوية، لتصحيح بعض العيوب الوراثية المسببة للأمراض، مع اقتصار هذه الأنشطة على الأبحاث المخبرية وخضوعها لمراجعات أخلاقية وتنظيمية مستقلة.
وتستهدف هذه الجهود استكشاف حلول علمية قد تسهم مستقبلًا في مواجهة الحالات المعقدة من العقم الذكوري، التي يصعب علاجها باستخدام الوسائل الطبية المتاحة حاليًا.
«كليفلاند كلينك أبوظبي»: آفاق واعدة لثورة جديدة في طب الإنجاب
وقال الدكتور جورج بسكال هبر، الرئيس التنفيذي لمستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، إن طب الإنجاب يقف أمام مرحلة جديدة من الاكتشافات العلمية التي قد تمثل تحولًا مهمًا في هذا التخصص، بعد نحو خمسة عقود من ظهور تقنية أطفال الأنابيب.
وأشار إلى أن التعاون يجمع بين الأبحاث العلمية المتقدمة التي تطورها شركة «باتيرنا بايوساينسز» والبنية التحتية الطبية والخبرات السريرية التي يمتلكها مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، بما يوفر بيئة مناسبة لدراسة التقنيات الجديدة وتقييم إمكاناتها العلاجية.
من جانبها، أكدت الدكتورة خلود الضالعي أن التطورات العلمية في مجال طب الإنجاب تفتح آفاقًا جديدة أمام الأفراد والأسر الذين يواجهون صعوبات في الإنجاب، مشددة على أهمية استناد هذه الابتكارات إلى أدلة علمية دقيقة وضوابط أخلاقية صارمة.
وأوضحت أن الشراكة تستهدف تعميق الفهم العلمي لحالات العقم لدى الرجال، واستكشاف خيارات علاجية مستقبلية، مع ضمان الالتزام بالمتطلبات التنظيمية التي تعطي الأولوية لسلامة المرضى وحماية حقوقهم.
ضوابط تنظيمية صارمة قبل الانتقال إلى التجارب السريرية
تخضع التقنيات محل الدراسة لمراحل متتابعة من التقييم العلمي والبحثي، تحت إشراف الجهات المختصة في أبوظبي، لضمان الالتزام بالمعايير الأخلاقية والتنظيمية المعتمدة.
كما سيخضع استخدام العينات البيولوجية والبيانات الطبية لموافقة المشاركين في الأبحاث، مع الالتزام بالتشريعات المعمول بها لحماية خصوصية المرضى وحوكمة البيانات الصحية.
وسيتطلب أي انتقال مستقبلي من الأبحاث المخبرية إلى الدراسات السريرية على البشر إثبات الأسس العلمية للسلامة والفاعلية، والحصول على موافقات أخلاقية وتنظيمية مستقلة.
وتعكس الشراكة توجه أبوظبي نحو تعزيز موقعها مركزًا لأبحاث التكنولوجيا الحيوية وطب الإنجاب، من خلال استقطاب الشركات العالمية المتخصصة، ودعم التعاون بين المؤسسات الصحية والبحثية لتطوير حلول طبية مبتكرة للأمراض والحالات التي لا تزال خيارات علاجها محدودة.










