وضعت شركة «سانوفي» الفرنسية حجر الأساس لمصنع جديد لإنتاج الإنسولين داخل مجمعها الصناعي «BioCampus» بمدينة فرانكفورت الألمانية، باستثمارات تُقدَّر بنحو ملياري يورو، في خطوة استراتيجية تستهدف تطوير الجيل الجديد من تقنيات تصنيع الإنسولين، وتعزيز القدرات الإنتاجية للشركة، ودعم أمن الإمدادات الدوائية في الأسواق الأوروبية والعالمية.
وأعلنت الشركة، في 20 أكتوبر 2026، بدء الأعمال الإنشائية للمصنع الجديد، الذي سيُقام على مساحة تبلغ نحو 36 ألف متر مربع، بما يعادل مساحة خمسة ملاعب كرة قدم تقريبًا، على أن يبدأ تشغيله خلال عام 2032، ليصبح أحد أكبر وأحدث مرافق إنتاج الإنسولين في أوروبا.
ويأتي المشروع في إطار استراتيجية «سانوفي» طويلة الأجل لتعزيز قدراتها التصنيعية العالمية، والاستثمار في التقنيات الصناعية المتقدمة، بما يضمن استدامة توفير الإنسولين لملايين المرضى المصابين بالسكري حول العالم.
تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة في تصنيع الإنسولين
من المقرر أن يعتمد المصنع الجديد على أحدث تقنيات التصنيع الدوائي، وأنظمة الأتمتة الصناعية، والحلول الرقمية المتطورة، إلى جانب تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عمليات الإنتاج ومراقبة الجودة، بما يدعم كفاءة التشغيل ويرفع مستويات الدقة والموثوقية.
وسيمثل المشروع إضافة استراتيجية إلى شبكة مصانع «سانوفي» العالمية لإنتاج الإنسولين، مستفيدًا من الخبرات الصناعية والتكنولوجية المتراكمة للشركة في موقع فرانكفورت على مدار أكثر من 100 عام.
ويُعد مجمع «سانوفي بيوكامبس فرانكفورت» أحد أكبر المواقع الصناعية والبحثية المتكاملة التابعة للشركة، إذ يغطي مختلف مراحل سلسلة القيمة الخاصة بإنتاج الإنسولين، بدءًا من تصنيع المواد الفعالة، مرورًا بعمليات التعبئة وإنتاج الأقلام وأجهزة الحقن الذاتي، وصولًا إلى التغليف النهائي.
ويعمل بالمجمع حاليًا نحو 4 آلاف موظف ضمن منظومة إنتاج الإنسولين، ويسهم في توفير نحو 20 منتجًا من مستحضرات الإنسولين، يستفيد منها قرابة 15 مليون مريض في نحو 80 دولة حول العالم.
«سانوفي»: استثمار طويل الأجل في مستقبل صناعة الإنسولين
وأكدت بيلين غاريخو، الرئيس التنفيذي لشركة «سانوفي»، أن ملايين المرضى حول العالم يعتمدون على الإنسولين يوميًا، مشددة على التزام الشركة طويل الأجل بضمان استدامة إمدادات هذا الدواء الحيوي.
وأوضحت أن إنشاء المصنع الجديد يمثل استثمارًا في الجيل المقبل من تكنولوجيا إنتاج الإنسولين في أوروبا، ويستند إلى الخبرات الصناعية الممتدة للشركة في فرانكفورت، مؤكدة أهمية توفير بيئة تنظيمية واستثمارية داعمة للابتكار من أجل تعزيز القدرة التنافسية للصناعة الدوائية الأوروبية.
من جانبه، قال بريندان أوكالاهان، الرئيس العالمي لقطاع التصنيع والإمدادات في «سانوفي» ورئيس مجلسها الإشرافي في ألمانيا، إن المشروع يستهدف توظيف أحدث التقنيات الإنتاجية والقدرات الرقمية والأتمتة الصناعية، ليصبح المصنع عند دخوله الخدمة واحدًا من أكبر وأحدث مرافق إنتاج الإنسولين على مستوى العالم.
دعم حكومي لتعزيز السيادة الدوائية الأوروبية
يحظى المشروع بدعم من الحكومة الاتحادية الألمانية وولاية هيسن ومدينة فرانكفورت، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز مكانة ألمانيا مركزًا عالميًا للصناعات الدوائية والتكنولوجيا الحيوية.
وكانت «سانوفي» قد أعلنت خطط إنشاء المصنع في أغسطس 2024، قبل أن توافق المفوضية الأوروبية، في سبتمبر 2026، على التمويل الحكومي المخصص لدعم المشروع، وفق قواعد الاتحاد الأوروبي المنظمة للمساعدات الحكومية.
وأكد بوريس راين، رئيس وزراء ولاية هيسن الألمانية، أن الاستثمار الجديد يعزز مكانة مجمع هوخست الصناعي باعتباره أحد أبرز مراكز الصناعات الدوائية والتكنولوجيا المتقدمة عالميًا، ويسهم في تأمين إمدادات الأدوية الحيوية وتقليل الاعتماد الأوروبي على الأسواق الخارجية.
بدوره، اعتبر يوهانس شتاينيغر، وكيل وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية للشؤون البرلمانية، أن المشروع يمثل إشارة مهمة إلى استمرار جاذبية ألمانيا للاستثمارات الصناعية الدوائية، ودعم الوظائف المتخصصة، وتعزيز القدرة الأوروبية على إنتاج الأدوية الأساسية محليًا.
تزايد الطلب العالمي يعزز أهمية الاستثمارات الجديدة
تكتسب التوسعات الصناعية الجديدة أهمية متزايدة في ظل ارتفاع معدلات الإصابة بالسكري عالميًا، إذ تشير التقديرات الواردة في إعلان الشركة إلى وجود أكثر من 500 مليون شخص مصاب بالمرض حول العالم، مع احتمالات ارتفاع العدد إلى نحو 800 مليون شخص بحلول عام 2050.
ومن المتوقع أن تسهم المنشأة الجديدة، بعد بدء تشغيلها، في تعزيز مرونة شبكة الإمدادات العالمية التابعة لـ«سانوفي»، ودعم استدامة إنتاج الإنسولين، وتطوير القدرات الصناعية الأوروبية لمواجهة الطلب المتنامي على العلاجات الحيوية.
ويعكس المشروع توجه شركات الأدوية العالمية نحو ضخ استثمارات طويلة الأجل في مرافق التصنيع المتطورة، مدعومة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع تزايد الاهتمام الحكومي بتوطين إنتاج الأدوية الاستراتيجية وتعزيز أمن سلاسل التوريد.












