تراجعت مبيعات شركة «جلفار» الإماراتية، بنسبة 2.4% في سوق الدواء السعودي خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، لتسجل نحو 84.9 مليون دولار عبر القطاع الخاص، بحصة سوقية تدور حول 1.5%، في ظل تباطؤ نمو السوق وارتفاع حدة المنافسة بين الشركات الدوائية العاملة في المملكة.
وكشفت مصادر دوائية مطلعة لـ«سوق الدواء السعودي» أن مبيعات «جلفار»، شركة الخليج للصناعات الدوائية الإماراتية، سجلت تراجعًا خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، مقارنة بنحو 87 مليون دولار خلال الفترة المناظرة من عام 2025، بانخفاض يقترب من 2.1 مليون دولار.
ويأتي هذا الأداء في وقت حقق فيه سوق الدواء السعودي بالقطاع الخاص نموًا طفيفًا بلغت نسبته 0.24% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، ما يشير إلى أن وتيرة أداء «جلفار» جاءت دون متوسط نمو السوق خلال الفترة، رغم استمرار الشركة في الحفاظ على حضورها ضمن الشركات الدوائية العاملة بالمملكة.
نمو مبيعات «جلفار» بنسبة 9.4% خلال أغسطس 2026
وعلى المستوى الشهري، أظهرت البيانات تحسنًا في أداء «جلفار» خلال أغسطس 2026، بعدما ارتفعت مبيعاتها بنسبة 9.4% على أساس سنوي، لتسجل نحو 8.4 مليون دولار، مقارنة بنحو 7.7 مليون دولار خلال أغسطس 2025، بحصة سوقية تقارب 1.3% وفقًا للبيانات المقدمة.
ويكتسب هذا النمو أهمية نسبية في ضوء تراجع مبيعات سوق الدواء السعودي بالقطاع الخاص بنسبة 1.6% خلال الشهر نفسه، بما يعكس تفوق معدل نمو مبيعات الشركة على الأداء العام للسوق خلال أغسطس.
وتشير المقارنة بين الأداء الشهري والتراكمي إلى أن التحسن المسجل في أغسطس لم يكن كافيًا لتعويض التراجع الذي شهدته مبيعات الشركة خلال الأشهر السابقة من العام، وهو ما يفسر استمرار انخفاض المبيعات التراكمية بنهاية الأشهر الثمانية الأولى من 2026.
ومع ذلك، فإن النمو الشهري يمثل إشارة إيجابية تستحق المتابعة خلال الأشهر المقبلة، لتحديد مدى قدرة الشركة على الحفاظ على هذا التحسن وتحويله إلى مسار نمو أكثر استقرارًا.
134 مليون دولار مبيعات «جلفار» خلال 12 شهرًا
وعلى مستوى الاثني عشر شهرًا المنتهية في أغسطس 2026، سجلت «جلفار» مبيعات بقيمة 134 مليون دولار عبر القطاع الخاص السعودي، مقارنة بنحو 126 مليون دولار خلال الفترة المناظرة السابقة، محققة نموًا بنسبة 6.2%، وحصة سوقية تبلغ نحو 1.5%.
ويعكس هذا الأداء اختلاف اتجاهات النمو باختلاف الفترات الزمنية محل القياس؛ إذ لا تزال مبيعات الشركة خلال العام المتحرك تحقق نموًا إيجابيًا، رغم التراجع المسجل منذ بداية 2026 وحتى نهاية أغسطس.
ويرتبط هذا التباين بطبيعة الفترة المرجعية المستخدمة في حساب معدلات النمو، حيث يشمل مؤشر الاثني عشر شهرًا نتائج الأشهر الأربعة الأخيرة من عام 2025، إلى جانب الأشهر الثمانية الأولى من 2026.
ومن ثم، فإن النمو الإيجابي خلال العام المتحرك لا يتعارض مع الانخفاض المسجل منذ بداية العام، لكنه يشير إلى أن تقييم أداء الشركة يتطلب النظر إلى الاتجاهات الشهرية والتراكمية معًا، بدلًا من الاعتماد على مؤشر واحد.
سوق الدواء السعودي يسجل 5.459 مليار دولار خلال 8 أشهر
وعلى صعيد السوق، كشفت المصادر أن إجمالي مبيعات الأدوية عبر القطاع الخاص في المملكة العربية السعودية بلغ نحو 5.459 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مقارنة بنحو 5.446 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بنمو محدود بلغت نسبته 0.24%، وزيادة قيمتها نحو 13 مليون دولار.
وفي أغسطس 2026، تراجعت مبيعات السوق إلى نحو 609.6 مليون دولار، مقارنة بنحو 619.8 مليون دولار خلال الشهر المناظر من العام الماضي، بانخفاض سنوي نسبته 1.6%.
وتعكس هذه المؤشرات حالة من تباطؤ النمو القيمي في سوق القطاع الخاص خلال الفترة محل الدراسة، لكنها لا تكفي بمفردها لتحديد اتجاه الاستهلاك الدوائي من حيث حجم العبوات، أو الفصل بين تأثيرات الأسعار والكميات والمزيج العلاجي.
كما توضح البيانات أهمية التمييز بين مبيعات القطاع الخاص وإجمالي السوق الدوائي السعودي، الذي يشمل قنوات بيع وتوريد أخرى، وفي مقدمتها المشتريات الحكومية والمؤسسية.
نتائج إيجابية لـ«جلفار» على مستوى المجموعة خلال النصف الأول من 2026
وفي سياق متصل، أظهرت النتائج المالية المعلنة لشركة «جلفار» الإماراتية تحسنًا في أدائها على مستوى المجموعة خلال النصف الأول من عام 2026، إذ ارتفعت إيرادات العمليات المستمرة بنسبة 4.7% لتصل إلى 573.7 مليون درهم إماراتي، مقارنة بنحو 547.9 مليون درهم خلال الفترة المناظرة من العام السابق.
كما ارتفع صافي الربح من العمليات المستمرة إلى 56.2 مليون درهم، مقابل 5.6 مليون درهم خلال النصف الأول من عام 2025.
وأوضحت الشركة، في إفصاح نشرته خلال أغسطس الماضي، أنها واصلت العمل على تعزيز توسعها في المملكة العربية السعودية، باعتبارها إحدى أسواقها الاستراتيجية الرئيسية، بالتوازي مع تطوير محفظتها الدوائية وتوسيع نطاق تسجيل منتجاتها في الأسواق الدولية.
وتبرز هذه النتائج اختلاف نطاق القياس بين الأداء المالي للمجموعة على مستوى الأسواق والأنشطة المختلفة، وبين مبيعات الشركة عبر القطاع الخاص السعودي وحده، ما يجعل المقارنة المباشرة بينهما غير كافية للحكم على الأداء التشغيلي للشركة داخل المملكة.
السوق السعودي يحتفظ بمكانته الإقليمية
وعلى مستوى القطاع، واصل سوق الدواء السعودي الاحتفاظ بمكانته باعتباره أكبر الأسواق الدوائية في منطقة الشرق الأوسط خلال عام 2025، بحصة تقترب من 30% من إجمالي السوق الإقليمية، مدعومًا بحجم الإنفاق على الرعاية الصحية، وتوسع برامج التحول الصحي، والاستثمارات الموجهة إلى تطوير الصناعات الدوائية.
وتواصل المملكة تنفيذ خطط تستهدف تعزيز قدراتها في التصنيع الدوائي المحلي، وزيادة مساهمة المنتجات الوطنية في تلبية الطلب، وتقليل الاعتماد على الواردات، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للصناعة.
84 مصنعًا دوائيًا باستثمارات 7.5 مليار ريال
وفيما يتعلق بقاعدة التصنيع المحلي، تشير بيانات قطاعية منشورة خلال عام 2025 إلى وصول عدد مصانع الأدوية المسجلة في المملكة إلى نحو 84 مصنعًا، من بينها 50 مصنعًا مرخصًا من الهيئة العامة للغذاء والدواء، باستثمارات إجمالية تقدر بنحو 7.5 مليار ريال.
وبحسب تلك البيانات، يغطي الإنتاج المحلي نحو 28% من احتياجات السوق الدوائي السعودي من حيث القيمة، وما يقارب 42% من إجمالي الوحدات الدوائية، فيما تجاوزت صادرات القطاع 1.5 مليار ريال.
وتعكس هذه المؤشرات التوسع في القاعدة الصناعية الدوائية بالمملكة، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى توطين الصناعات الحيوية وتعزيز أمن الإمدادات، وهو ما يضيف أبعادًا جديدة للمنافسة بين الشركات المحلية والإقليمية والعالمية خلال السنوات المقبلة.
وفي ضوء هذه المتغيرات، سيظل أداء «جلفار» خلال الفترة المتبقية من عام 2026 مرهونًا بقدرتها على استدامة التحسن الشهري في مبيعاتها، وتعزيز موقعها التنافسي داخل القطاع الخاص السعودي، بما يدعم العودة إلى النمو التراكمي بعد التراجع المسجل خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام.










