أعلنت شركتا Eli Lilly وBoehringer Ingelheim تقليص خطط استثمارية ضخمة في ألمانيا تتجاوز قيمتها 2 مليارات يورو، احتجاجًا على مشروع حكومي يستهدف خفض الإنفاق الصحي والسيطرة على العجز المتزايد في أنظمة التأمين الصحي.
وكشفت تقارير صحفية ألمانية أن «بوهرنجر إنجلهايم» ألغت خططًا لاستثمار نحو 900 مليون يورو خلال الفترة من 2027 إلى 2030، كانت مخصصة لتوسعات في البنية التحتية ومبانٍ بحثية ومختبرات جديدة.
كما قررت «إيلي ليلي» خفض استثماراتها المخطط لها في مصنع أدوية السمنة والسكري بألمانيا بنسبة 50%، بعدما كانت قد أعلنت في عام 2023 عن استثمار بقيمة 2.3 مليار يورو لإنشاء منشأة متخصصة في تصنيع أدوية GLP-1، قبل أن تبدأ أعمال البناء في العام التالي.
وكان من المقرر أن يدعم المصنع إنتاج عقاري «زيبباوند» و«مونجارو»، مع توفير نحو ألف فرصة عمل جديدة، إلا أن الشركة أكدت أنها ستفتتح الموقع في عام 2027 بطاقة تشغيلية وعدد موظفين أقل من المخطط له سابقًا.
وجاءت هذه القرارات عقب إعلان الحكومة الألمانية مشروع قانون جديد يهدف إلى توفير أكثر من 16 مليار يورو من نفقات الرعاية الصحية، من خلال إجراءات تشمل زيادة مساهمة المرضى في تكاليف بعض الأدوية التي كانت تغطيها شركات التأمين الصحي.
وتسعى ألمانيا إلى مواجهة العجز المتزايد في صناديق التأمين الصحي الحكومية، والذي من المتوقع أن يرتفع من 15.3 مليار يورو في عام 2027 إلى أكثر من 40 مليار يورو بحلول عام 2030.
وقال ديف ريكس، الرئيس التنفيذي لشركة «إيلي ليلي»، إن المقترحات الحكومية ترسل “إشارة سلبية للغاية” إلى شركات الأدوية العالمية، محذرًا من تأثيرها على جاذبية ألمانيا للاستثمارات الدوائية المستقبلية.
من جانبه، اعتبر ميدارد شونمايكرز، المدير العام لشركة «بوهرنجر إنجلهايم» في ألمانيا، أن معالجة عجز التأمين الصحي أمر ضروري، لكنه وصف الإجراءات المقترحة بأنها حلول قصيرة الأجل تتعارض مع هدف الحكومة المعلن لدعم قطاع الصناعات الدوائية وتعزيز الابتكار.
وتعكس هذه التطورات تصاعد التوتر بين الحكومات الأوروبية وشركات الأدوية العالمية بشأن سياسات تسعير الأدوية وتمويل أنظمة الرعاية الصحية، في وقت تتنافس فيه الدول على جذب الاستثمارات في مجالات التكنولوجيا الحيوية وتصنيع الأدوية المبتكرة.
ويخشى قادة الصناعة الدوائية أن تؤدي الإصلاحات المقترحة إلى تأخير أو تقليص إطلاق العلاجات الجديدة في الأسواق الأوروبية، خاصة مع الضغوط المتزايدة على الأسعار وتأثيرها المحتمل على أكبر أسواق الدواء العالمية.










