نجح فريق بحثي مشترك من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (كاكست)، وجامعة كاليفورنيا سان دييغو، في تطوير كبسولة ذكية متعددة الأجزاء قادرة على حمل وإطلاق عدة أدوية في أوقات محددة خلال اليوم، لتفتح آفاقاً جديدة في مجال الطب الشخصي وتحسين تجربة المرضى.
وتعتمد الكبسولة على آلية إطلاق مبرمجة تسمح بإعطاء الأدوية بجرعات دقيقة وفي توقيتات مختلفة، داخل كبسولة واحدة.
ويُتوقع أن يسهم هذا الابتكار في رفع نسب الالتزام بالعلاج، خصوصاً لدى المرضى الذين يحتاجون إلى أكثر من دواء يومياً، مما ينعكس على فعالية العلاج وجودة حياة المرضى.
قدرات خاصة على تسكين الألم
الكبسولة التي حصلت على براءة اختراع أميركية، تحتوي على حواجز بوليمرية ذكية تفصل الأدوية عن بعضها بعضاً، وتطلقها بحسب احتياجات المريض، كما تمتاز بقدرات خاصة على تسكين الألم أو الاستجابة العاجلة عند الحاجة.
هذا النهج يقلل من احتمالية التداخلات الدوائية، أو تفويت الجرعات، أو التعرض لجرعات زائدة، وهي مشكلات شائعة تؤثر على نصف المرضى المزمنين عالمياً وفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية.
تبسيط إدارة الأدوية
تقول الدكتورة أمل عباس، رئيسة الفريق البحثي في “كاكست”: “هدفنا تبسيط إدارة الأدوية عبر ضمان الاستفادة من الدواء المناسب بالجرعة والتوقيت المناسبين، مما يقلل الهدر ويزيد الالتزام الدوائي”.
وأضافت أن الاختبارات السريرية الأولية أظهرت نتائج واعدة خصوصاً لدى مرضى باركنسون، حيث ساعدت الكبسولة في تحسين الاستجابة لأدوية التحكم بالأعراض.
الأنظمة الصحية
لا تقتصر الفوائد على صحة المرضى فحسب، بل تمتد إلى الأنظمة الصحية، إذ يُتوقع أن يسهم الابتكار في خفض التكاليف المرتبطة بسوء الالتزام الدوائي بنسبة تصل إلى 20%، وتقليل الأعباء التشغيلية للمستشفيات بنسبة قد تصل إلى 8%، ويتوافق هذا التوجه مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تعزيز الابتكار الطبي ورفع كفاءة الرعاية الصحية.
مرحلة الاختبارات
الفريق البحثي يعمل حاليًا على الإجراءات التنظيمية للانتقال إلى مرحلة الاختبارات ما قبل السريرية، تمهيدًا للتجارب الإكلينيكية الواسعة.
ويأمل الباحثون أن يُحدث هذا الابتكار خلال الأعوام القليلة المقبلة تحولًا في تجربة المرضى من خلال تبسيط تناول الأدوية اليومية وتحسين جودة الرعاية.