توقعات بتسجيل سوق الدواء السعودي معدل نمو سنوي مركب 10.8% خلال الفترة من 2025 إلى 2029
ارتفاع عدد مصانع الأدوية المسجلة في المملكة إلى 84 مصنعًا باستثمارات إجمالية تقترب من 7.5 مليار ريال
المصانع المحلية تغطي 28% من احتياجات السوق من حيث القيمة و42% من حيث عدد الوحدات وسط سعي حكومي لزيادتها
يواصل سوق الدواء في المملكة العربية السعودية تحقيق نمو قوي، مدفوعًا بارتفاع الطلب على خدمات الرعاية الصحية، وزيادة الإنفاق الحكومي، وتسارع وتيرة توطين الصناعات الدوائية، في إطار مستهدفات رؤية السعودية 2030. وتشير التقديرات إلى أن السوق يدخل مرحلة نمو مستدامة، تجمع بين التوسع الكمي والتحول الهيكلي في نموذج التشغيل والاستثمار.
ووفقًا لتقرير توقعات السوق في الفترة من 2025 – 2029 الصادر عن مؤسسة IQVIA بالتعاون مع معرض CPHI Middle East، والذي حصلت «سوق الدواء السعودي» على نسخة منه، يُتوقع أن ينمو سوق الدواء السعودي بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 10.8% خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ليصل إلى نحو 83.3 مليار ريال سعودي بحلول عام 2029، ما يعزز مكانة المملكة كأكبر سوق دوائي في منطقة الشرق الأوسط.
إنفاق صحي يدعم الطلب
وأوضح التقرير أن هذا النمو يعكس الزيادة الكبيرة في الإنفاق الصحي، حيث خصصت الحكومة السعودية أكثر من 20% من ميزانية عام 2025 لقطاع الصحة، بما يعادل نحو 260 مليار ريال، ضمن تنفيذ برنامج تحول القطاع الصحي. ويستهدف البرنامج تحسين جودة الخدمات، وتوسيع مظلة الوقاية والكشف المبكر، ورفع كفاءة المنظومة الصحية.
وساهمت هذه الجهود في ارتفاع متوسط العمر المتوقع إلى 78.8 عامًا في 2024، إلى جانب التوسع في برامج الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، ما أدى إلى زيادة الطلب على الأدوية والعلاجات طويلة الأجل.
التصنيع المحلي محور التحول
وأوضح التقرير أن قطاع التصنيع الدوائي المحلي شهد توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد مصانع الأدوية المسجلة في المملكة إلى نحو 84 مصنعًا، منها 50 مصنعًا مرخصًا من هيئة الغذاء والدواء، باستثمارات إجمالية تقترب من 7.5 مليار ريال.
وتغطي المصانع المحلية حاليًا نحو 28% من احتياجات السوق من حيث القيمة و42% من حيث عدد الوحدات، مع طموحات حكومية لرفع هذه النسب خلال السنوات المقبلة، خاصة في المنتجات الحيوية والاستراتيجية.
تحولات تنظيمية وتسعيرية
وشهد السوق تحولات تنظيمية مهمة، أبرزها تطبيق إلزامي لدراسات التقييم الاقتصادي للأدوية (EES) منذ عام 2025، والتوسع في وصف الأدوية بالاسم العلمي (INN)، وهي سياسات تهدف إلى ضبط الإنفاق الصحي وتعزيز استخدام الأدوية الجنيسة.
وفي المقابل، تعمل هيئة الغذاء والدواء على تسريع تسجيل الأدوية المبتكرة من خلال برنامج الأدوية الواعدة (BMP)، بما يحقق توازنًا بين احتواء التكاليف وضمان وصول المرضى إلى علاجات متقدمة.
سوق أكثر نضجًا وتنافسية
وأدى هذا التحول إلى زيادة حدة المنافسة داخل السوق، مع توجه الشركات إلى إعادة هيكلة محافظها الدوائية، والتركيز على المنتجات ذات القيمة المضافة، والتوسع في التصنيع المحلي للاستفادة من سياسات المحتوى المحلي والأفضلية السعرية في المشتريات الحكومية.
كما ساهم التوسع في الوصفات الإلكترونية عبر نظام وصفتي، وزيادة التغطية التأمينية التي تشمل أكثر من 13 مليون مستفيد، في دعم نمو سوق التجزئة الدوائية وسلاسل الصيدليات.
آفاق مستقبلية
تشير المؤشرات إلى أن سوق الدواء السعودي مرشح لمواصلة نموه خلال السنوات المقبلة، مستفيدًا من الاستقرار الاقتصادي، والدعم الحكومي، والتوسع الصناعي، ما يجعله أحد أكثر الأسواق جذبًا للاستثمارات الدوائية في المنطقة، ومحورًا رئيسيًا لنمو الشركات الوطنية والإقليمية.











