أبرمت شركة Johnson & Johnson اتفاقًا جديدًا مع الإدارة الأميركية في إطار سياسة «الدولة الأكثر تفضيلًا» (MFN) التي يتبناها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لتصبح أحدث شركة أدوية تنضم إلى سلسلة من الاتفاقيات الهادفة إلى خفض أسعار الأدوية في السوق الأميركية.
وبموجب اتفاق طوعي مع البيت الأبيض، ستقوم «جونسون آند جونسون» بطرح عدد من أدويتها ذات العلامات التجارية — لم يُكشف عنها — بأسعار مخفّضة للمرضى الذين يدفعون نقدًا، وذلك عبر المنصة الحكومية للبيع المباشر للمستهلك TrumpRx.gov.
وفي المقابل، ستحصل الشركة الأميركية، التي تتخذ من ولاية نيوجيرسي مقرًا لها، على إعفاء من الرسوم الجمركية البالغة 100% التي كانت إدارة ترامب قد لوّحت بفرضها على الأدوية المستوردة ذات العلامات التجارية في أبريل 2025.
وتأتي صفقة «جونسون آند جونسون» ضمن موجة اتفاقيات أوسع بين شركات الأدوية والإدارة الأميركية، إذ تم الإعلان في ديسمبر 2025 عن تسع اتفاقيات شملت شركات كبرى مثل جينينتيك، جيلياد، جلاكسو سميثكلاين، إم إس دي، أمجين، بريستول مايرز سكويب، بوهرينجر إنجلهايم، نوفارتس، وسانوفي وكانت فايزر وأسترازينيكا، أول من وقّع اتفاقات مماثلة مع البيت الأبيض في أكتوبر 2025.
وكان الرئيس الأميركي قد دعا في وقت سابق 17 شركة أدوية كبرى إلى خفض أسعار أدويتها داخل الولايات المتحدة. وحتى الآن، لا تزال شركتا آبفي وريجينيرون الوحيدتين اللتين لم توقّعا اتفاقًا رسميًا، رغم تأكيدهما إجراء محادثات مع الإدارة الأميركية.
توطين التصنيع… شرط لاستدامة خفض الأسعار
ووفقًا لمحللي GlobalData، فإن خفض أسعار الأدوية ذات العلامات التجارية لا يمكن استدامته إلا من خلال تقليص الاعتماد على الأدوية المستوردة، وهو ما يدفع شركات الأدوية العالمية إلى تسريع خطوات توطين التصنيع داخل الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، أعلنت «جونسون آند جونسون» بالتوازي مع اتفاق MFN عن خطط لبناء منشأتين جديدتين للتصنيع داخل الولايات المتحدة، في ولايتي بنسلفانيا وكارولاينا الشمالية، لتعزيز قدرتها الإنتاجية المحلية ودعم أجندة الحكومة الأميركية.
وستختص إحدى المنشأتين بتصنيع العلاجات الخلوية، بينما ستتولى الأخرى إنتاج المستحضرات الدوائية، وذلك ضمن تعهد استثماري أوسع بقيمة 55 مليار دولار لتعزيز التصنيع الدوائي داخل الولايات المتحدة.
كما استثمرت الشركة 2 مليار دولار في منشأة جديدة لشركة Fujifilm Biotechnologies بولاية كارولاينا الشمالية، والمتخصصة في خدمات التطوير والتصنيع التعاقدي (CDMO)، لإنتاج المواد الدوائية الفعالة على نطاق واسع باستخدام تقنيات زراعة الخلايا.
وتندرج هذه الخطوات ضمن اتجاه عالمي متزايد نحو إعادة توطين سلاسل الإمداد الدوائية، في محاولة للحفاظ على التنافسية العالمية وتجنب مخاطر الرسوم الجمركية والتقلبات الجيوسياسية.
وعلى الصعيد الأوروبي، يعمل البرلمان الأوروبي حاليًا على إعداد تعديلات على قانون الأدوية الحيوية الحرجة، بهدف تعزيز الاستثمار في التصنيع داخل الاتحاد الأوروبي وتحسين مخزون الأدوية لمواجهة نقص الإمدادات.
وفي هذا السياق، أشارت جانيت بيل، المحللة الرئيسية لاقتصاديات الصحة وإتاحة الأسواق في GlobalData، إلى أن صناعة الأدوية تتجه نحو “تحقيق توازن دقيق بين التنافسية العالمية والتكيف مع التحولات في السياسات والتجارة الدولية”.











