أعلنت شركتا أسترازينيكا وموديلا إيه آي توصلَهما إلى اتفاق تستحوذ بموجبه شركة الأدوية البريطانية على شركة الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تسارع اعتماد قطاع الصناعات الدوائية على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتسريع اكتشاف وتطوير الأدوية الجديدة، لا سيما في مجال علاجات الأورام.
ولم تكشف الشركتان عن التفاصيل المالية للصفقة، فيما أوضحت «موديلا إيه آي» في بيان صحفي أن نماذجها الأساسية ووكلاء الذكاء الاصطناعي التابعين لها سيتم دمجهم ضمن أنشطة البحث والتطوير الخاصة بعلاجات الأورام لدى «أسترازينيكا»، بما يدعم التطوير السريري ويسهم في تسريع اكتشاف المؤشرات الحيوية.
وقالت جابي رايا، الرئيسة التنفيذية للشؤون التجارية في «موديلا إيه آي»، إن تطوير أدوية الأورام أصبح «أكثر تعقيدًا، وأكثر اعتمادًا على البيانات، وأكثر حساسية للوقت»، مشيرة إلى أن الانضمام إلى «أسترازينيكا» سيمكن الشركة من نشر أدواتها على نطاق واسع داخل التجارب السريرية العالمية.
من جانبها، أكدت «أسترازينيكا» أن هذه الصفقة تُعد الأولى من نوعها التي تستحوذ فيها شركة أدوية عالمية كبرى بشكل كامل على شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي.
وفي مقابلة على هامش مؤتمر جي بي مورجان للرعاية الصحية، قالت أرادانا سارين، المديرة المالية لشركة «أسترازينيكا»، إن الاستحواذ سيعزز بشكل كبير قدرات الشركة في مجال علم الأمراض الكمّي واكتشاف المؤشرات الحيوية، عبر إتاحة مزيد من البيانات المتقدمة وتوسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الشركة.
وأضافت أن أدوات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في تسريع اختيار المرضى المناسبين للتجارب السريرية، ما يزيد من فرص نجاح هذه التجارب ويخفض تكلفتها.
وجاء الإعلان عن الصفقة ضمن موجة من الاتفاقيات التي كشفت عنها شركات أدوية كبرى خلال المؤتمر نفسه، من بينها تعاون بقيمة مليار دولار بين شركتي إنفيديا وإيلي ليلي، يهدف إلى إنشاء مختبر أبحاث جديد يعتمد على أحدث أجيال رقائق الذكاء الاصطناعي من إنفيديا.
وأوضحت سارين أن دمج تقنيات «موديلا إيه آي» سيساعد «أسترازينيكا» على تحويل علم الأمراض إلى نموذج أكثر كمّية، من خلال استخدام الحوسبة المتقدمة لتحليل خزعات الأنسجة، وتحديد البروتينات المرتبطة بالأمراض، وربطها بالبيانات السريرية، بما يتيح تطوير مؤشرات حيوية عالية الاستهداف، ومن ثم علاجات دقيقة وعالية الكفاءة.
وتُمثل الصفقة امتدادًا لتعاون استمر لعدة سنوات بين الشركتين، أُعلن عنه في يوليو الماضي، ووصفت سارين هذا التعاون بأنه «تجربة أولية ناجحة»، موضحة أن «أسترازينيكا» كانت تخطط منذ البداية لضم بيانات «موديلا» ونماذجها الأساسية وخبراتها في الذكاء الاصطناعي إلى فرقها البحثية الداخلية.
وفي سياق متصل، أشارت سارين إلى أن عام 2026 سيكون عامًا محوريًا جديدًا في مسيرة «أسترازينيكا»، مع ترقب صدور نتائج مهمة لعدد من التجارب السريرية في مراحلها النهائية عبر عدة مجالات علاجية.
وأكدت أن الشركة ماضية في تنفيذ استراتيجيتها طويلة الأجل، الهادفة إلى تحقيق إيرادات سنوية بقيمة 80 مليار دولار بحلول عام 2030.










